أنور سعدان
10/08/2026، 8:28 ص
🏛️ تونس قبل التاريخ (الجزء الثاني): عهد القرى الأولى، ثورة الإنتاج، وبزوغ فجر الشعوب الأصلية في الجزء السابق، تركنا الإنسان الأول يعيش على الصيد والترحال، محتمياً بالكهوف والمغارات في مناطق مثل قفصة والوسط والجنوب التونسي. لكن التاريخ لا يثبت في مكانه؛ فمع تغير المناخ ونضوب بعض موارد الصيد التقليدية، وُلدت على أرض تونس واحدة من أعظم الثورات البشرية: "ثورة العصر الحجري الحديث". إليك البحث الدقيق والموثق عن هذه المرحلة المفصلية التي تحولت فيها تونس من الترحال البري إلى الاستقرار وبناء أولى المجتمعات المنهجية: 1️⃣ ثورة العصر الحجري الحديث (من الترحال إلى الاستقرار) في الفترة الممتدة تقريباً بين 6000 و4500 قبل الميلاد، شهدت التراب التونسي تحولاً جذرياً في نمط حياة الإنسان: اكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات: لم يعد الإنسان يكتفي بجمع الثمار البرية، بل بدأ في استزراع الحبوب وتدجين الحيوانات، مما أدى إلى تقليص دائرة الترحال والبحث عن مواقع دائمية قريبة من مصادر المياه والسهوب الخصبة. المستوطنات الأولى: تشير الاكتشافات الأثرية في مواقع بارزة مثل دكانة الخطيفة (سليانة)، كاف العقاب (جندوبة)، دجبة (باجة)، والرديف (قفصة) إلى ظهور أشكال مبكرة من التجمعات السكنية المستقرة، حيث لفت الانتباه وجود أبنية دائرية أولية وهياكل حجرية بسيطة تدل على وعي هندسي مبكر بالبناء والاستقرار. 2️⃣ الامتداد القبصي المتطور وبصمة الإنسان المحلي الحضارة القبصية وروافدها: مثلت "الحضارة القبصية" (بشقيها) عصب الاستيطان البشري المنظم في البلاد التونسية وشمال إفريقيا. تطورت أدوات الإنسان الحجرية لتصبح دقيقة للغاية، مصقولة بعناية (مثل النصال الحجرية والمقاشط)، وظهرت شواهد على طقوسهم، معتقداتهم، وفنونهم الأولى المتمثلة في النقوش الصخرية والرسوم التي تركت بصمتها في العديد من الملاجئ الجبلية. جذور السكان الأصليين (الأمازيغ / اللوبيون): في هذه الحقبة الممتدة نحو فترات ظهور المجموعات الكبرى، تشكلت الملامح الكبرى للسكان الأصليين للبلاد وهم الأمازيغ (أو "اللوبيون" في المدونات القديمة)، الذين امتدت جذورهم وتفرعاتهم من عمق الحضارة القبصية ليرسموا الهوية الأولى المستقلة لأرض تونس قبل أن تطأ السواحلَ أقدمُ السفن التجارية الأجنبية. الخاتمة اتمنى ان تنال اعجابكم والى اللقاء في الجزءالثالث من تاريخ تونس

