🕋🕌 نسعى للجنه 🕌🕋
🇪🇬 أشرف 🇪🇬

🇪🇬 أشرف 🇪🇬

24‏/08‏/2026، 3:12 ص

"عمرك سألت نفسك: ليه ربنا مقالش (كل نفس ستموت) وقال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}؟.. هو الموت ده أكل ولا شرب عشان ندوقه؟!" جملة بنسمعها كتير وبنقرأها في القرآن، بس قليل أوي اللي بيقف عند الكلمة دي: (ذَائِقَةُ).ويسأل نفسه ويقول ليه ربنا سبحانه وتعالى اختار فعل "التذوق" بدل ما يقولنا ببساطة إننا "هنموت" أو سنفنى" ليه مقلش مثلا كل نفس ستموت وخلاص القرآن مفيهوش حرف محطوط صدفة.. والتعبير ده بالذات وراه إعجاز نفسي وعقائدي يرجّف القلوب لو ركزنا فيه !.تعالوا نفكك الآية دي براحة ونفهم السر العظيم اللي ورا كلمة "ذائقة" لما بتدوق أكل، الطعم مابيختفيش في ثانية، لأ ده بينتشر في حواسك، وبتفضل حاسس بيه. و ربنا عز وجل استخدم (التذوق) عشان يوضحلنا إن الموت مش مجرد "فيشة بتتشال" أو انطفاء مفاجئ زي ما إحنا متخيلين! الموت "عملية" ليها مراحل، و الروح بتتسحب فيها بالراحة، والإنسان "بيعيش" تفاصيل اللحظة دي بكل جوارحه مرحلة كشف الغطاء: حواسك بتبقى في أقصى درجات قوتها، والميت بيبدأ يشوف الملائكة وعالم الغيب اللي كنا بنغفل عنه: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}. مرحلة السحب من تحت لفوق: الروح مابتخرجش مرة واحدة، دي بتبدأ تتسحب من صوابع الرجلين، وتطلع لفوق حتة حتة لحد ما توصل للحنجرة (الغرغرة)، ودي لحظة العجز التام: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}. مرحلة الخروج: اللحظة اللي الروح بتسيب فيها الجسد، والعين بتفضل بصالها وهي طالعة للسما، زي ما النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ». طيب ليه ربنا مقالش (كل نفس سترى الموت) أو (ستسمع به) واختار كلمة ذائقة ؟ عشان لو شفت مشهد مرعب.. هتقدر تغمض عينك. ولو سمعت صوت مزعج.. تقدر تسد ودانك. ولو لمست حاجة بتلسع.. تقدر تسحب إيدك بسرعة. لكن "التذوق"؟ لو حاجة دخلت بوقك ولمست لسانك، مستحيل تهرب من طعمها! التجربة بقت "جواك"، دخلت في كيانك. الرسالة هنا مرعبة: الموت مش حوار هتشوفه من بعيد، الموت هيدخل جوه خلاياك، هتدوقه غصب عنك، ومفيش أي سكة للهروب من طعمه. بما إن الموت "بيتداق"، يبقى أكيد ليه طعم. وزي ما الأكل ليه أطعام مختلفة، طعم الموت بيختلف تماماً على حسب رصيدك مع ربنا وده اللي النبي ﷺ وضحهولنا في حديث البراء بن عازب بدقة رهيبة: طعم الموت للمؤمن: خروج الروح بيكون زي شربة ماية ساقعة على عطش.. النبي ﷺ قال: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ». (بتخرج بسلاسة ونعومة زي نقطة الماية ما بتنزل من القربة).. طعم كله سكينة، وراحة، وبشارة بالجنة. طعم الموت للفاجر أو الغافل: النبي ﷺ قال عن طلوع روحه: «فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ». (تخيل سيخ حديد مليان شوك، دخل في صوف مبلول وبعدين شديته جامد! بيقطع ويمزع كل حاجة في طريقه)ده طعم الألم، والندم والحسرة حتى الأنبياء والصالحين بيدوقوا "سكرات الموت"، النبي ﷺ في لحظاته الأخيرة كان بيمسح وشه بالماية ويقول: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ». بس السكرات دي للمؤمن بتبقى رفعة في درجاته، وآخر شوية ألم بينقوا صحيفته قبل ما يقابل ربنا صافي ونقي. الخلاصة: كلمة {ذَائِقَةُ} بتلخصلك الحكاية كلها: الموت كاس داير على كل البشر، محدش هيفلت منه، هياخد وقته جواك، وهتحس بكل تفاصيله. كلنا هنشرب من الكاس ده، بس فيه اللي هيدوقه بطعم الرضا والجنة والسكينة، وفيه اللي هيدوقه بطعم الخوف والندم. اقف مع نفسك لحظة واسألها بصدق: بأعمالي دلوقتي وصلاتي وعلاقتي بربنا.. يا ترى إيه هو "الطعم" اللي أنا بجهزه لنفسي للحظة دي ويا ترا هدوق طعم ايه ؟ اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واجعل الموت راحة لينا من كل شر، واجعل خير أيامنا يوم ما نلقاك.

2014

تابع القناة داخل Dridoud

سجّل الدخول لمتابعة القناة والتفاعل مع منشوراتها.

فتح القناة في Dridoud
"عمرك سألت نفسك: ليه ربنا مقالش (كل نفس ستموت) وقال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}؟.. … | Dridoud