الأعمال بالنيات :~ «إنما الأعمال بالنيات» أي أن اعتبار العمل وقيمته وثوابه عند الله مرتبط بالنية. فالفعل الواحد قد يكون عبادة يُؤجر عليها الإنسان إذا قصد بها وجه الله، وقد يكون عادة مباحة إذا خلا من نية العبادة. ولفظ «إنما» يفيد الحصر؛ أي أن الأعمال معتبرة بنياتها. «وإنما لكل امرئ ما نوى» هذه الجملة تؤكد أن الإنسان يحصل من عمله على ما قصده بنيته؛ ولذلك لا يكفي مجرد فعل العبادة، بل ينبغي أن يكون القصد صحيحًا، وأن يُعيَّن المقصود عند الحاجة. «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» الهجرة في أصلها هي الترك، والمقصود هنا ترك الوطن والانتقال منه. فمن خرج مهاجرًا ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه فله أجر هجرته بحسب قصده. «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» أما من قام بالهجرة نفسها، لكن كان مقصوده الحصول على مصلحة دنيوية أو الزواج، فإنه لا ينال من ثواب الهجرة إلى الله ما دام قصده ذلك الأمر الدنيوي؛ وإنما يكون له ما قصدَه من الدنيا. الخلاصة الحديث يعلّم المسلم أن يسأل نفسه قبل العمل: ماذا أريد بهذا العمل؟ ولمن أفعله؟ فالنية الصالحة قد تجعل العادات المباحة طاعات، بينما قد يحرم الإنسان أجر العمل الصالح إذا أفسد قصده بالرياء أو جعل غايته أمرًا دنيويًا. ولذلك كان السلف والعلماء يهتمون بهذا الحديث ويستحبون افتتاح كتب العلم به تذكيرًا بتصحيح النية. #السنة_النبوية