وما أصعب أن تظل معلقا في البرزخ الفاصل بين الوصل والجفاء؛ لا أرض تحملك لتنصرف، ولا باب يفتح لك فتستريح. تلتفت خلفك فتجد الطرق قد أغلقت بذكرى أمل، وتنظر أمامك فتجد العتبة محرمة عليك. وكأنك واقف في منتصف الحكاية، لا أنت صاحب دار فتستقر، ولا أنت غريب عابر فتنسى. أشد الشقاء ليس في الرفض الصريح، فالرفض يمنحك شجاعة الرحيل، بل في هذا الوقوف الخافت الذي يبقيك حيا بما يكفي لتموت، وميتا بما يكفي لئلا تمضي.