*«أتتقن لدنياك ما لا تتقنه لآخرتك ؟»* "بارك الله فيكم يا رعاكم الله ، اعتنوا بالفرائض عنايةَ من يعلم أنها أحبُّ الأعمال إلى الله ، ولا تضيِّعوا السنن فإنها جبرٌ للنقص وسببٌ لرفعة الدرجات. قفوا عند حدود الكبائر وقفةَ الحازم المشفق على نفسه ، ولا تتوسعوا في المكروهات فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. واعلموا أن من عجيب حال الناس أنهم يبذلون أعمارهم وأموالهم وجهودهم في طلب كمال دنيا فانية ، فيدققون في صغار أمورها وكبارها ، ثم يقنع بعضهم من أمر آخرته بالحد الأدنى وهو أحوج ما يكون إلى الكمال فيها. فإذا كنتم تنشدون الإتقان فيما يفنى ، فكيف لا تنشدونه فيما يبقى ؟ وإذا كنتم تكرهون النقص في دنياكم ، فالنقص في دينكم أولى أن يُكره ويُجاهد. فاجعلوا همَّتكم عالية ، ولا ترضوا لأنفسكم بمجرد النجاة مع القدرة على السبق ، ولا تكتفوا بأداء الواجبات وأنتم قادرون على التزود من النوافل والطاعات ؛ فإن أعماركم قصيرة ، والزاد قليل ، والطريق طويل ، واللقاء بالله حق ، والسعيد من لقي ربَّه وقد بذل وسعه في طلب رضاه ، والكمالُ الحقيقيُّ ليس في زخارف الدنيا ، وإنما في تمام العبودية لله وحسن الاستعداد ليوم الرحيل." ✍️ ابو ابراهيم زاهر إبراهيم