رعب منقول عمري ما سألت مراتي ليلي عن أختها سارة، لأنها كانت بتكره الكلام في الموضوع ده ،كنت فاكر إن ده حزن طبيعي على أخت ماتت وهي صغيرة، لحد الليلة اللي صحيت فيها على صوت ليلي وهي بتصرخ باسمي جريت عليها، لقيتها واقفة في نص الأوضة، جسمها بيرتعش وبتبص ناحية الشباك كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفها ،ولما قربت منها، مسكت إيدي بقوة وقالت - ماجد أنا مش شايفة نفسي في المراية ..! قبل ما أبدأ، خليني أقولك إن ليلي عمرها ما حكتلي تفاصيل كتير عن سارة، كل اللي كنت أعرفه إنها أختها التوأم، وإنها ماتت وهي صغيرة في حادث غرق. ولما كنت بسألها عن اللي حصل، كانت بتقفل الكلام فورًا، كأن مجرد ذكر اسم سارة بيضايقها في البداية افتكرت إن اللي حصل قدام المراية مجرد كابوس أو إنها لسه مصحيتش كويس. مسكت إيدها ودخلت معاها الحماموقفت ليلي قدام المراية، وأنا وراها بصيت للمراية... كُنت ظاهر تماما تفاصيل الحمام ورانا شكلها وهي مخضوض .. سألت بهدوء - مهو أنتي قدامي اهو في ايه بقي ؟.. كانت بترتجف .. شفايفها بتنطق بالعافية وهي بتقول - أ.. أ .. أنا مش شايفة نفسي !! .. كانت بتعيط بـهستريا، الدموع نازلة منها وايديها ماسكة ايدي وهي بتترعش .. وبعدين كملت كلام وقالت -ماجد... هو أنا قلتلك قبل كده إني كُنت بشوف سارة في المرايات ؟.. حولت اهديها واخدتها لغرفتنا ، مكنتش راضية تسيبني ، طلبت والدتها وقالتلي انها لازم تيجي حالا ! .. وفعلا عملت كده! .. وصلت والدتها بعد حوالي ساعة تقريبا، وكانت ليلي طول الوقت قاعدة جنبي، ماسكة في إيدي وهي بتترعش .. أول ما أمها دخلت الأوضة، ليلي قامت بسرعة وجريت عليها. — ماما... أنا شفتها تاني..! والدتها وقفت مكانها ملامح وشها اتغيرت فجأة، وبصتلي قبل ما تبص لليلي. — شوفتي مين؟ ليلي شاورت ناحية الحمام بإيد مرتعشة. — سارة. حصل صمت غريب أنا بصيت لأمها، مستني منها تسألها إيه اللي حصل، أو تحاول تهديها...لكنها ما عملتش أي حاجة من دي. قربت من ليلي، مسكت وشها بين إيديها، وقالت بصوت واطي: — بصيلي يا ليلي... اين كان الـ حصل مكنش حقيقي!! ومكنش غلطتك .. ليلي بدأت تعيط أكتر. — ا.. ا.. أنا خايفة ياماما ، مش عايزة ارجع للحالة دي تاني عياطها ذاد وهي بتكمل - و.. و.. ومش عارفة ليه رجعت تاني. أمها سكتت وأنا حسيت لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كابوس خرجت برا وسيبتهم ، أمها خرجت بعد نص ساعة ، وقفلت الباب وراها ، كان رد فعلها مش مفهوم بصتلي وقالت - ليلي نامت شوية ولعت سجارة وانا بدأت أتوتر .. --هو إيه اللي حصل لسارة بالظبط؟ فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت ليلي عمرها ما حكتلك؟ - لا .. أمها فضلت واقفة قدامي ثواني، وبعدين راحت قعدت على طرف الكنبة، وخدت نفس طويل، كأنها بتحاول ترتب الكلام في دماغها قبل ما تبدأ ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، شفت الخوف واضح في عينيها. قالت -الحكاية ياماجد بدأت من حوالي عشرين سنة... وقتها ليلي وسارة كانوا عندهم تسع سنين. سكتت لحظة، وبعدين كملت: -كنا رايحين المصيف أنا وأبوهم والبنات، كان عندنا بيت صغير قريب من بحيرة، وكنا بنروح هناك كل صيف تقريبًا ،المكان كان هادي جدًا، والبحيرة كانت كبيرة، والمية قدام البيت على طول. ليلي وسارة كانوا توأم، ومحدش كان يقدر يفرق بينهم بسهولة. حتى إحنا كنا ساعات نلخبط بينهم لو واحدة فيهم غيرت هدومها أو قصت شعرها. في اليوم ده، الجو كان حلو، والبنات كانوا بيلعبوا قدام البيت. أنا دخلت أجهز الغدا، وأبوهم كان جوه بيصلح حاجة في البيت. بعد حوالي عشر دقايق، سمعت صوت صرخة من ناحية البحيرة. خرجت أدور عليهم... ملقتش غير ليلي كانت واقفة لوحدها عند الشط، هدومها مبلولة لحد ركبتها، وشعرها لازق في وشها سألتها: - سارة فين؟ ما ردتش قربت منها، ولقيتها بتبص للمية ومش بتتكلم فضلت أنادي على سارة، ليلي حركت ايديها ...كانت بتشاور ناحية نص البحيرة جريت على هناك، وأبوهم لحقني دورنا عليها وقت طويل. وبعدها أهل المكان ساعدونا، واتصلنا بالإنقاذ ،لكن سارة اختفت فضلنا ندور عليها لساعات، لحد ما لقينا جسمها قريب من الجزء العميق من البحيرة. أم ليلي سكتت، وابتلعت ريقها، ونزلت دمعة وبعدين كملت - لكن اللي حصل بعد كده... هو اللي غير ليلي من أول يوم، ليلي كانت بتقول كلام محدش صدقه كانت بتقول إن سارة ما غرقتش كانت بتقول إن حاجة كانت معاها في المية وفي كل مرة نسألها إيه الحاجة دي، كانت تقول نفس الجملة..."كانت شبه سارة وشدتها لتحت " أنا في البداية افتكرت إنها بتتكلم من الصدمة. طفلة عندها تسع سنين فقدت أختها التوأم قدام عينيها، طبيعي عقلها يحاول يفسر اللي حصل بأي طريقة لكن الموضوع ما وقفش هنا بعد الجنازة بأيام، بدأت ليلي تقول إنها بتشوف سارة. مش في الشارع وفي البيت ، كانت بتشوفها في المرايات. تقول إنها لما بتدخل الحمام، تبص في المراية، تلاقي نفسها واقفة...وسارة واقفة وراها في الأول كانت بتصرخ وتستخبى وبعدين بدأت ترفض تدخل الحمام لوحدها . وبعد فترة بقت ترفض حتى تنام في أوضة فيها مراية. ودّيناها لدكتور نفسي ،بدأت جلسات علاج، والدكتور قال إن اللي عندها مرتبط بالصدمة وفقدان أختها التوأم مع الوقت، حالتها بدأت تتحسن وبعد شهور، بطلت تتكلم عن سارة تمامًا ، وبعد سنة تقريبًا...رجعت طبيعية.ومن يومها...عمرنا ما سمعنا اسم سارة على لسانها تاني لحد ما كبرت ولحد ما اتجوزت ولحد الليلة دي... أم ليلي بصت ناحية باب أوضتنا ، وبصوت أوطى قالت -أنا كنت فاكرة إن كل ده انتهى يا ماجد. سألتها - طب إيه اللي حصل النهارده؟ فضلت ساكتة. وبعدين قالت -ليلي مش أول مرة تقول انها فقدت انعاكسها ! حسيت إن نفسي اتقطع. — يعني إيه؟ — حصلت وهي طفلة... مرة واحدة بس بعد وفاة سارة بسنتين ، صحيت في مرة وقالت أن سارة هي انعكاسها في المراية ، وبتلومها انها سبتها لوحدها في البحيرة .. مسحت دموعها وقالتلي بصوت حنين جدا .. - أرجوك ياماجد.. ارجوك خلي بالك منها اليومين دول ، وانا هحدد ميعاد مع الدكتور ونروح بليل .. حولت تطمني بصوتها.. - واه .. اه متقلقش .. الموضوع بسيط ! ..بكبرها شهر وهترجع طبيعية ! هزيت راسي وأنا بحاول أبان هادي، رغم إن الكلام اللي سمعته كان عامل جوايا حاجة مش قادر أفهمها. -- حاضر... متقلقيش. أم ليلي قامت، وقبل ما تمشي وقفت عند باب الأوضة وبصتلي. - بس في حاجة مهمة يا ماجد... سكتت لحظة. - لو ليلي سألتك عن سارة... متقولهاش إنك عرفت أي حاجة. --ليه؟ قالت بسرعة -عشان الدكتور زمان كان مانعنا نتكلم معاها في الموضوع ده، أي حاجة تفكرها باللي حصل ممكن ترجعها لنفس الحالة..! عدّى اليوم الأول بهدوء نسبي ليلي صحيت الصبح وهي مش فاكرة تقريبًا اللي حصل بالليل، وانا مجبتش اي سيرة عن الـ حصل وماجبتش سيرة كلام أمها ،في نفس اليوم، والدتها كلمت الدكتور القديم، وحددت معاه ميعاد ، وبعد الحاح شديد ليلي وافقت ، الدكتور طلب مني أكون موجود معاهم، وبدأت ليلي جلسات العلاج من تاني أول جلسة، كانت هادية جدًا الدكتور ما ضغطش عليها. بدأ معاها علاج بسيط، وطلب منها تبعد عن المرايات تمامًا في الفترة الأولى، وتنتظم في النوم، وما تقعدش لوحدها بالليل أول يومين عدّوا من غير حاجة تالت يوم بدأت الأمور تتغير. ليلي بقت تصحى من النوم وهي متعرقة تماما ، وتقول إنها سمعت صوت بنت صغيرة بتنادي عليها. كنت بسألها - مين؟ فتبصلي وتسكت مرة سألتها بشكل مباشر صوت مين يا ليلي؟ قالت — معرفش. لكن من نظرتها كنت عارف إنها بتكدب ،الدكتور قال إن ده ممكن يكون من آثار الصدمة القديمة، وإننا ما نحاولش نفسر كل حاجة على إنها مرتبطة بسارة وعدّى أسبوع تقريبًا الغريب إن ليلي بدأت تتحسن فعلًا رجعت تضحك بدأت تخرج من البيت ، وكمان تروح الجلسات لوحدها ، وبقت تدخل الحمام عادي، حتى لو فيه مراية وأنا بدأت أصدق إن كلام أمها صح...إنها هترجع طبيعية. لحد الليلة اللي رجعت فيها من جلسة العلاج كانت الساعة حوالي عشرة بالليل دخلت أوضتنا، لقيت ليلي قاعدة على السرير وساكتةقلت لها - مالك؟ قالت -الدكتور سألني النهارده سؤال غريب. -سألك إيه؟ بصتلي شوية وقالت - سألني إذا كنت فاكرة آخر مرة شفت فيها سارة ،الغريب إني افتكرت.. ودي أول مرة أفتكر ياماجد .. -افتكرت إيه؟ بصت ناحية مراية الدولاب وبصوت واطي اتكملت --افتكرت إن سارة ما غرقتش لوحدها.. - إزاي؟ ليلي حطت إيديها على راسها، وبدأت تبكي. -- أنا مش فاكرة كل حاجة... بس افتكرت حاجة واحدة. - افتكرتي ايه !! كانت بتتكلم وهي سرحانة .. وانا متوتر ..! كملت.. وهي مش بتبصلي بتبص للباب !!.. -أنا اللي نزلت وراها المية..كنت فاكرة إني كنت واقفة على الشط... بس دلوقتي افتكرت. قربت منها أكتر. - طيب إيه اللي حصل؟ رفعت عينيها ليا، وكان الخوف اللي فيهم مختلف المرة دي. -- سارة كانت بتجري مني. - بتجري منك إزاي؟ -- معرفش... بس كانت خايفة. سكتت لحظة، وبعدين بلعت ريقها - دخلت المية وراها... ولما وصلت لها، مسكت إيدها. ليلي بصت للمراية، وهي جمبي ، قامت بطريقة غريبة لدرجة اني اترعشت ، واتكلمت قدام المراية وكملت - ساعتها شوفتها ! .. شخص تالت شبهنا !! سارة كانت مرعوبة ! ..وشها شاحب قالتلي " في حد شبهنا .. شبهنا جدا وراكي ..." في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط خفيف علي باب الحمام بصيت ناحية الباب ليلي مسكت إيدي بسرعة ، مكنتش فاهم ايه الـ بيحصل ! .. بصوت علي وشك البكاء ليلي قالت - متروحش هناك... أوعي تروح هناك !! أنا عارفة الصوت ده. الخبط اتكرر... مرة واتنين وتلاتة ! ليلي بدأت تهمس - ده الصوت اللي كنت بسمعه وأنا عندي تسع سنين.. أنت سامعه صح ؟ أنا مش مجنونة مش كده .. قومت من مكاني، رغم الرعب الـ كان بيجري في كُل جسدي !! لكن قبل ما أتحرك، سمعنا الصوت بيخبط علي باب أوضتنا .. وبعدها صوت طفلة ، صوت ضعيف جدًا.... - ليلي؟ سمعاني ..!! جسمي كله اتنفض ليلي شهقت، وحطت إيدها على بوقها ، وبعد ثواني، الصوت رجع تاني — ليلي... إنتِ سبتي إيدي ليه؟!!! كُنت بعرق ، بعرق من الخوف !! بس سمعت صوت ضحكة!! .. ضحكة غريبة جايا من ورايا ، كانت طالعة من ليلي ! بصيت عليها ، كانت عنيها بيضة تماما!!! ، وقالت كلمة واحدة - أجري !!.. الخبط علي البـاب بدأ يزيد مكنتش عارف اعمل ايه!! .. ليلي قامت من السرير، كانت مش بتمشي! رجليها مش علي الارض .. !! كُنت بنهج .. بنهج من الخوف، فتحت الباب .. عشان الاقي الدنيا ضلمة كُحل وفي عيون .. عيون صغيرة لطفلة بتبص عليا من الحمام ! .. في اللحظة دي جسمي كله اتشنج!.. حولت احرك جسمي بس مفيش اي عضو راضي يتحرك !! ليلي عدتني .. عدتني وهي بتضحك! دي مكنتش ليلي .. دي كانت شيء متجسدها!! .. اما انا مش عارف اتحرك ، بحاول اصرخ بردو مش قادر ..، حسيت اني بحلم .. ليلي اتوجهت للمطبخ! .. كُنت سامع صوت ضحكة البنت من الحمام !! ... ليلي فتحت الدرج وطلعت س..ك..ي..ن !! ... قربت مني .. وفتحت بؤي ، وقطـ_عت لساني !! بعد ما قط_عت لساني، وقعت على الأرض وأنا ماسك بوقي بإيدي، وال..د...م نازل بين صوابعي كنت بحاول أصرخ... أنادي أي حد... لكن مفيش غير أصوات مكتومة بتطلع مني ليلي وقفت فوق راسي، وبصتلي لثواني الغريب إنها رجعت طبيعية فجأة. عنياها رجعت زي ما هي، وملامح وشها اتغيرت، وبقت بتبصلي كأنها مش فاهمة أنا واقع ليه.قربت مني وقالت - ماجد؟! حاولت أبعد عنها وأنا بترعش هي بصت للسكينة اللي في إيدها، وبعدها بصتلي - إيه اللي حصل؟! كنت عايز أقولها إن هي اللي عملت كده كنت عايز أصرخ فيها. لكن لساني...ماكانش موجود ومن يومها...أنا مبقتش قادر أتكلم.. كمان مبقتش قادر امشي ..الدكتور قال إن إصابتي كانت شديدة، وإن حتى لو نجحت العملية، احتمال رجوع الكلام مش مضمون ولا حتي المشي لكن ده ماكانش أسوأ حاجة الأسوأ إن ليلي كانت بتقول إنها مش فاكرة أي حاجة ،مش فاكرة اي شيء عن الليلة دي ولا فاكرة إنها قربت مني. ولا حتى فاكرة صوت الطفلة. وأنا؟ مش عارف احكي الـ حصل ! مش عارف حتي أقول الرواية الحقيقة للدكاترة .. ان ليلي هي ال عملت فيا كده .. ، مش عارف حتي أهرب بعد مابقي الكرسي المتحرك ملازمني .. كل ليلة ك بصحى على نفس الصوت صوت خبط على باب الحمام وبعدهم صوت طفلة — ليلي؟ سمعاني ..؟ اغمض عيني بسرعة واعمل نفسي نايم ، لاني واثق! أن الـ جمبي علي الشرير دلوقتي مش مراتي ! .. أنا بكتب الرسالة دي وهرميها من الشباك .. عنواني فيها !! ارجوكم انقذوني .. #حكايات_العالم_الثالث #محمد_سيد