أحادث طيفا نجا من هول محرقة، فلا هو يجرؤ على الاقتراب، ولا هو يبتغي الرحيل. يأتيني في الليل، متشحا بوشاح يخفي وجهه، فأعرفه ولا أراه، وأشعر به ولا أملك أن أسأله من أين جاء. يمد يده إلى قلبي، فيسرق من محبتي شيئا، ثم يمضي قبل أن يطلع الفجر، كأن حضوره لم يكن إلا وعدا عابرا بالحياة. حتى إذا أقبل الصباح، بحثت في صدري عما تركه لي، فلم أجد سوى فراغ بارد، يكفيني لأدرك أن مشقة النهار أكبر مما أستطيع احتماله. ولم أعد أدري... أهو طيف يأتي لينقذني من الليل، أم أنه الليل نفسه، وقد تعلم كيف يتخذ هيئة من أحب؟