لماذا وضع الله التراب في فم فرعون أثناء الغرق؟ عندما أدرك فرعون الغرق، وبعد أن رأى الموت أمام عينيه، قال متأخرًا: **﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾** [يونس: 90] لكن إيمانه جاء في اللحظة التي لم يعد فيها ينفعه الإيمان؛ فقد عاش طويلًا في الكبر والطغيان، وقال لقومه: **﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾** [النازعات: 24] وعندما قال فرعون كلمة الإيمان وهو يغرق، كان جبريل عليه السلام حاضرًا. فقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: **«لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلُ، قَالَ لِي جِبْرِيلُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ، مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ»**. أي أن جبريل عليه السلام خشي أن يقول فرعون كلمة التوحيد في آخر لحظة، فيدركه فضل الرحمة، فكان يضع الطين أو التراب في فمه. ثم قال الله تعالى: **﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾** [يونس: 91-92] وهنا تظهر عظمة الموقف: فرعون لم يؤمن عندما كان يستطيع أن يختار الإيمان، وإنما أعلن إيمانه بعدما رأى الموت بعينيه. **والدرس:** لا تؤخر التوبة حتى تصل إلى لحظة لا ينفع فيها الندم؛ فباب التوبة مفتوح ما دام الإنسان في زمن الاختيار، أما عند حضور الموت ورؤية العذاب، فقد فات وقت الاختبار.