دُعي "أشعب" (وهو أشهر طفيلي وأكول في تاريخ العرب) إلى مأدبة طعام عند أحد الوجهاء. قدم صاحب البيت طبقاً كبيراً فيه سمك كثير، لكنه وضع أمام نفسه السمك الكبير السمين، ووضع أمام أشعب السمك الصغير الهزيل. أراد أشعب أن يتناول من السمك الكبير دون أن يبدو قليل الأدب أو يحرج المضيف مباشرة، فاعتزل الأكل وجلس حزيناً ينظر إلى السمك الصغير ويبكي! تعجب صاحب البيت وسأله: "ما يبكيك يا أشعب؟ هل السمك مرٌّ؟". رد أشعب وهو يمسح دموعه: "لا يا سيدي، ولكن تذكرت أبي الذي مات غريقاً في البحر، فقلت في نفسي لعل هذه الأسماك تعرف شيئاً عن جثته". ضحك صاحب البيت وقال له مستهزءاً: "وإلامَ توصلت؟ هل أخبرتك الأسماك بشيء؟". فأمسك أشعب سمكة صغيرة من التي أمامه، ووضعها عند أذنه وكأنه يستمع إليها، ثم قال: "لقد سألتُ هذه السمكة الصغيرة عن أبي، فقالت لي: يا أشعب، أنا كنت صغيرة جداً حين مات أبوك ولم أكن قد وُلدت بعد.. اذهب واسأل تلك الأسماك الكبيرة الغليظة التي أمام صاحب البيت، فهي التي أدركته ومن المؤكد أنها أكلته!". فهم صاحب البيت التلميح الذكي والساخر، فضحك حتى استلقى على ظهره، وقدم الطبق الكبير كله أمام أشعب!😂♥️