خرج الحجاج يوماً للتنزه، فانفرد عن جيشه حتى وصل إلى موضع فيه أعرابي يرعى غنماً. سأل الحجاج الأعرابي: "كيف سيرة عاملكم الحجاج فيكم؟" قال الأعرابي: "عامل غاشم، ظالم، لا رعى الله عهده، ولا حفظ نفسه!" سأل: "فلماذا لا تشكونه إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟" قال: "هو أظلم منه وأغشم!" أحاطت الخيل بالحجاج من كل جانب، فعرف الأعرابي أنه الحجاج. ركب الحجاج فرسه وأمر بأخذ الأعرابي معه إلى مقر حكمه. في مجلس الحكم، التفت الحجاج إلى الأعرابي وقال: "من أنا يا أعرابي؟" قال: "أظنك الحجاج". قال: "نعم أنا هو". نظر إليه الأعرابي بثبات وقال: "يا مولاي ، أسألك بالله أن تحفظ السر الذي بيني وبينك، ولا تخبر به أحداً!" استغرب الحجاج وقال: "وأي سر بيني وبينك؟" قال الأعرابي: "السر هو أنني أجن في العام مرتين، ومنهم اليوم الذي قابلتك فيه" ضحك الحجاج من شدة ذكائه وسرعة تخلصه من المأزق، وأمر بإخلاء سبيله