حسنًا، دعونا نتوقف قليلًا عند شيء نراه كثيرًا هذه الأيام... أناشيد إسلامية، أغانٍ إسلامية، مايوه إسلامي، موضة إسلامية... وكأننا نستطيع أن نضع كلمة «إسلامي» بجانب أي شيء، فيصبح من الدين! لكن هل الأمر بهذه البساطة؟ عندما نصف شيئًا بأنه «إسلامي»، فنحن نربطه بالإسلام، ولذلك ينبغي أن نكون دقيقين في هذا الوصف، وألا ننسب إلى الدين ما ليس منه أو نتحدث عنه بغير علم. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]. وقال سبحانه: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]. خذوا مثلًا مصطلح «الأناشيد الإسلامية». فكون الكلمات تتحدث عن الدين لا يجعل كل ما يصاحبها مباحًا بالضرورة. وإذا كانت تشتمل على المعازف، فهذه مسألة فقهية معروفة وقع فيها خلاف بين أهل العلم، مع أن كثيرًا من العلماء ذهبوا إلى تحريم آلات المعازف، واستدلوا بأحاديث منها حديث البخاري في المعازف. فالأدق أن نصف الشيء بما هو عليه، بدل أن نجعل كلمة «إسلامي» حكمًا شرعيًا له. وكذلك «المايوه الإسلامي»؛ فكونه أوسع أو أكثر سترًا من غيره لا يعني تلقائيًا أنه يحقق جميع ضوابط اللباس الشرعي. العبرة بالضوابط نفسها، لا بالاسم الذي يُكتب على المنتج. ولهذا يمكن أن نقول: «ملابس محتشمة»، أو «لباس ساتر»، أو «نشيد بلا معازف» إذا كان ذلك هو الوصف الدقيق، بدل أن نستخدم كلمة «إسلامي» على إطلاقها. المقصود هنا ليس تحريم استعمال كلمة «إسلامي» في كل شيء، وإنما أن ننتبه إلى معناها، وألا نجعلها مجرد وصف تسويقي، أو ننسب إلى الإسلام ما لا دليل عليه. فالدين أعظم من أن نستخدم اسمه بلا ضابط. نسأل الله أن يعلّمنا دينه، ويرزقنا تعظيمه، وألا نقول عليه إلا بعلم.