#موسوعة_الفقه_الإسلامي ❁ الباب الثاني | كتاب الإيمان الإيمان بالله > معرفة الرب الله عز وجل هو العليم بكل شيء. عالم الغيب والشهادة. يعلم ما في السماوات وما في الأرض. ويعلم مثاقيل الجبال. ويعلم مكاييل البحار. ويعلم عدد قطر الأمطار. ويعلم عدد ذرات الرمال. ويعلم عدد ورق الأشجار، ويعلم بكل ما في العالم العلوي. ويعلم بكل ما في العالم السفلي. ويعلم ما في البر والبحر والجو كما قال سبحانه: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:٥٩]. والله جل جلاله هو العظيم وحده لا شريك له، وهو الواحد القهار، الكبير المتعال، خلق الخلائق بإرادته، وقهر المخلوقات بقوته، وأمسك السماء بقدرته، ودحا الأرض بمشيئته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. وهو سبحانه القوي العزيز الجبار المتكبر، الذي خضعت الأعناق لعظمته، وخشعت الأصوات لهيبته، وذل كل مخلوق لقوته وجبروته. وهو المَلِك الذي بيده المُلك. القوي الذي بيده القوة. الغني الذي بيده كل شيء، وعنده خزائن كل شيء. الرزاق الذي بيده الرزق. قال الله تعالى: {سهُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:٢٤]. وقال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحِجر:٢١]. والله جل جلاله هو الكريم الذي قدر فعفا، وعاهد ووفّى، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى. يعطي من يطيعه ويعصيه. ومن سأله ومن لم يسأله. ويعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهو الغني وحده، وكل ما سواه فقير إليه. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:١٥]. والله سبحانه هو القادر على كل شيء. أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، الخلائق كلها في قبضته، والأمور كلها بيده، هو القادر وحده، وكل ما سواه عاجز. قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزُّمَر:٦٧]. والله سبحانه هو الخالق الذي خلق كل شيء، ولا يعجزه شيء، يستوي عنده خلق الكبير والصغير، والجبل والذرة، والبحر والقطرة. قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:٢٤]. وقال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [٦٢] لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [٦٣]} [الزُّمَر]. والله جل جلاله كل يوم هو في شأن. يدبر الأمر. ويرسل الرياح. ويرسل الصواعق. وينزل الغيث. ويحي الأرض بعد موتها. ويحيي ويميت. يعز من يشاء. ويذل من يشاء. ويهدي من يشاء. ويضل من يشاء. ويعطي ويمنع. ويرفع ويخفض. قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة:١٦٤]. وقال الله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٦] تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [٢٧]} [آل عمران]. والله وحده عنده خزائن كل شيء، ويملك خزائن كل شيء، فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله. خزائن السماوات. وخزائن الأرض. وخزائن الرياح. وخزائن المياه. وخزائن النبات. وخزائن الحيوان. وخزائن التراب. وخزائن المعادن. وخزائن العذاب. وخزائن الرحمة. وخزائن الهداية. وخزائن القوة. وخزائن العزة. فكل هذه الخزائن وغيرها عند الله. وبيد الله. وملك لله. قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحِجر:٢١]. وقال الله تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:٧]. إذا علمنا ذلك كله، وتيقنا على كمال قدرة الله، وكمال عظمة الله، وكمال علم الله، وكمال قوة الله، وكمال كبرياء الله، وكمال رحمة الله، وكمال كرم الله، وعظمة خزائن الله، عرفنا ربنا بأسمائه وصفاته، وأنه وحده له الأسماء الحسنى، والصفات العلا. فإذا حصلت هذه المعرفة بالله وأسمائه وصفاته أقبلت القلوب إليه. وانشرحت الصدور لعبادته. وانقادت الجوارح لطاعته. ولهجت الألسن بذكره. واجتمعت الألسن والقلوب على تكبيره وتوحيده وتسبيحه وحمده. فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل إلا عليه، ولا تحب إلا هو، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه. قال الله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام:١٠٢]. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢١] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢٢]} [البقرة].