#موسوعة_الفقه_الإسلامي ❁ الباب الثاني | كتاب الإيمان الإيمان > تفاضل أهل الإيمان المؤمنون متفاضلون في الإيمان بحسب المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وخزائنه، وبحسب معرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كما هم متفاوتون فيما يشاهدون ويسمعون، وهم درجات. وكذلك هم يتفاوتون في العلم والإرادة والعمل. فمن كان أكثر ذكراً ومحبة وعبادة لله كان إيمانه أقوى، وإن كان لغيره من العلم بالأسماء والصفات ما ليس له. وكذلك هم متفاضلون في أعمال القلوب والجوارح بحسب معرفتهم بأركان الإيمان وأمور الغيب. وكذلك منازل المؤمنين في الجنة متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم وأعمالهم وأخلاقهم. وكل مسلم عليه أن يقوم بما قدر عليه من أعمال الخير، لكن لابد من الإيمان الواجب، والعبادة الواجبة. وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم العبد ما كان أرضى لله، وما كان نفعه أكثر، وما يفوت وقته، وما هو عليه أقدر. فيقدم ما هو أنفع له وهو في حقه أفضل. ولا يطلب ما هو الأفضل مطلقاً إذا كان متعذراً في حقه أو متعسراً يفوته ما هو أفضل له وأنفع، كمن ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة، فهذا الذكر أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه، بل على وجه ناقص، ويفوته به ما هو أنفع له. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. قال الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: ٢١]. وقال الله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: ٢٠]. وقال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [١٣٣] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١٣٤]} [آل عمران].