من تمام النضج أن يبني الإنسان شخصيته على ما يُرضي الله تعالى، لا على ما يفرضه الناس من أذواقٍ وتوقعات، فيكون ثابتًا على مبادئه، صادقًا مع نفسه، لا يبدّل قناعاته طلبًا للقبول، ولا يتخلّى عن الحق خوفًا من مخالفة الآخرين، فإذا استمدَّ المرء هويته من هدي الوحي، لم تستعبده نظرات الخلق، ولم تزعزع يقينه كثرة الآراء؛ لأن قلبه قد تعلّق بمن بيده القبول والهداية، لا بمن تتقلّب أهواؤهم ومن جعل رضا الله غايته، عاش حرًّا من أسر المديح والذم، مطمئنَّ النفس، واسعَ الصدر؛ فالحياة لا تتّسع بكثرة ما نملك، وإنما تتّسع حين يستقر القلب على الحق، وتسمو الروح بالعبودية لله وحده.