وتمضى الأيام تمضى الأيام ، ونحن غارقون في حربٍ لا نعلم متى بدأت، نقاتل الدنيا لأجل حفنة أوراق، نبيع أعمارنا ، لنشترى بها يومًا آخر من التعب. نُساق كعرائسَ خشبية، خيوطنا بيد من يدفع أكثر، نضحك حين يُطلب منا الضحك، ونسقط ، حين ينتهى العرض. وحين تكشر الدنيا عن أنيابها، وتغرسها في كرامتنا بلا رحمة، حين تُهين فينا آخر ما تبقّى من أمل، نكتشف متأخرين أننا كنّا نحارب في معركة خاسرة منذ البداية. عندها فقط نتذكّر أن لهذا الكون إلهًا، ينادينا خمس مرات كل يوم، ونمرّ بجانبه كالغافلين. ينادينا، ونحن نؤجّل، نسمع ، ولا نُجيب، نضيع ، ثم نبحث عنه بعد أن تتكاثر الظلمات. وما ردّ يومًا دعاء عبدٍ مكسور، ولا خذل قلبًا عاد إليه صادقًا لكننا كنّا أبعد من أن نُنادِي. آهٍ على عمرٍ مضى ونحن نركض في الاتجاه الخطأ، نبحث عن الحياة بعيدًا عمّن بيده الحياة.