كثيراً ما يكون المتعلم صبوراً مع الجاهل لأن الجهل حالة طبيعية يمكن علاجها بالتعلم أما ما يثير ضيقه حقاً فهو ادعاء المعرفة دون امتلاكها هناك فرق شاسع بين من يقول لا أعلم علمني وبين من لا يعلم شيئاً ثم يتحدث كأنه المرجع الأخير كلما ازداد الإنسان علماً أدرك حجم ما يجهل فيصبح أكثر حذراً في أحكامه وأكثر ميلاً إلى التحقق والمراجعة أما المتحاذق فيعوض نقص معرفته بكثرة الكلام والثقة المفرطة ومن هنا ينشأ الاحتكاك الأول يبحث عن الحقيقة والثاني يبحث عن الانتصار لرأيه ولهذا لا ينفد صبر العقول العميقة من الاختلاف بل من الاستسهال الفكري فهم يعرفون كم تتطلب المعرفة من قراءة وبحث وتجربة وخطأ وتصحيح ثم يرون من يختزل كل ذلك في آراء سطحية تقدم كحقائق نهائية والمفارقة أن المتعلم لا يزداد يقيناً بنفسه بل يزداد تواضعاً أمام اتساع المعرفة فكل باب يفتحه يقوده إلى أبواب أخرى وكل جواب يولد أسئلة جديدة فيصبح أقرب إلى الشك المنهجي ممن يمتلكون إجابات جاهزة لكل شيء فالعقل المتعلم لا ينفر من السؤال بل من التظاهر بالعلم ولا يضيق بالنقاش بل بإغلاق باب التفكير فالبحث عن الحقيقة يحتاج إلى تواضع أما الادعاء فلا يحتاج إلا إلى ثقة زائفة بالنفس