جئتكم اليوم ببشارةٍ من القرآن.... بشارةٍ لو دخلت قلبَ المُسلم كما ينبغي، لما استسلم لليأس، ولما ظن أن الطريق إلى الله قد انتهى. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ تأمل..... ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ ما دون الشرك داخلٌ تحت مشيئة الله، فلا تجعل ذنبك أكبر في قلبك من رحمة ربك. لكن انتبه.... هذه الآية ليست دعوةً لتأجيل التوبة، بل دعوةٌ إلى المبادرة إليها. إن ظلمتَ أحدًا.....فردَّ إليه حقه. إن أسأتَ إلى إنسان.... فاعتذر إليه حيث يكون الاعتذار إصلاحًا. إن اغتبتَ مسلمًا.... فتب إلى الله، واستغفر له، ولا تعد إلى غيبته. إن أذنبت.... فأقلع. وإن ضعفت بعد توبتك.... فلا تجعل السقوط حجةً لترك الطريق. لا تقل: لقد أذنبت كثيرًا. قل: ربي يغفر لمن تاب إليه. ولا تقل: أنا لا أستحق العودة. قل: ومن لي إن لم أعد إلى الله؟ الشيطان يريد منك أن تنظر طويلًا إلى سواد ذنبك، حتى تنسى أن وراءه ربًّا قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ فلا تجعل الشيطان يحوّل ندمك إلى يأس، اجعل ندمك توبة. ولا تجعل معرفتك بذنوبك سببًا للابتعاد، بل اجعلها سببًا للانكسار بين يدي الله. ارجع إليه.... ليس لأنك بلا ذنب، بل لأنك تعرف أن لك ربًّا يغفر الذنب، ويقبل التوبة. اللهم إنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، فاغفر لنا، وتب علينا، وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وردَّنا إليك ردًّا جميلًا. وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لا تؤجل التوبة.... فأنت لا تعرف متى تُغلق صفحة العمر.