#موسوعة_الفقه_الإسلامي ❁ الباب الثاني | كتاب الإيمان الإيمان بالله > الإيمان بالله الإيمان بالله: هو التصديق بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله. أركان الإيمان بالله: أركان الإيمان بالله أربعة: الأول الإيمان بوجود الله: ويدل على ذلك أمور: أن الله قد فطر كل مخلوق على الإيمان بخالقه. قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:٣٠]. ودل العقل على أن لهذا الكون خالقاً. فهذه المخلوقات لم تخلق نفسها، ولا وجدت صدفة، فتعين أن يكون لها خالق خلقها، وهو الله رب العالمين. قال الله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [٣٥] أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [٣٦]} [الطور]. ودل الحس على وجود الله سبحانه. فتقليب الليل والنهار، وخَلْق المخلوقات، وتدبير الكائنات، ورِزْق الإنسان والحيوان، كل ذلك يدل دلالة قاطعة على وجود رب قادر حكيم عليم. قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [٣١] فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [٣٢]} [يونس]. إجابة الداعين، وإعطاء السائلين، وإغاثة المكروبين، كل ذلك يدل على وجود رب سميع قادر كريم. قال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال:٩]. وقال الله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٨٣] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [٨٤]} [الأنبياء]. وقال الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:٨٧]. تأييد الأنبياء، والرسل بآيات ومعجزات رآها الناس، أو سمعوا بها، وهي أمور خارجة عن قدرة البشر يؤيد الله بها رسله، وهذا برهان قاطع على وجود مرسلهم وهو الله جل جلاله. ومن ذلك: أن الله جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام. وفلق البحر والحجر لموسى عليه السلام. وأحيا الموتى لعيسى عليه السلام. وشق القمر لمحمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [٦٧] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [٦٨]} [الشعراء]. ودل الشرع على وجود الله سبحانه. فالأحكام الشرعية المتضمنة لمصالح العباد، والتي أنزلها عز وجل في كتبه على أنبيائه ورسله، دليل قاطع على أنها من رب حكيم قادر، عليم بمصالح عباده. قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:٢].