شي مما أهمله التاريخ:- وثائق من الارشيف العثماني رقم الوثيقة Y.PRA.TKM 10/46 ٢٢/نيسان ٤مايو ١٢٠٢ رومي ١٤/ذوحجة ١٣١٤ ١٦/مايو ١٨٩٧ كأتى: فقد وصلت الي القاهرة مؤخرا هيئة سفارة تحمل رسائل الي الخديوي والذات الشاهانية من طرف زعيم الثوار في السودان وقد جاء في الرسالة التي ارسلها الي الخديوي ان خليفة المهدي المزعوم المدعو عبدالله أنة مستعد لقبول الطاعة للذات الشاهانية لجناب السلطان ولا يود في النهاية الدخول في مفاوضات مع الكفار الذين هم سبب لكل مصائب التي حلت علي السودان ويقول خليفة المهدي المزعوم في الرسالة التي كتبها الي جناب مولانا السلطان في حالة موافقة السلطان ورضاه يستطيع ان يتخلي عن الثورة. وانه علي استعداد لعقد صلح في الحال وتتصدر العبارة التالية اول الرسالة المكتوبة الى جناب مولانا السلطان صاحب العظمة والمهابة من طرف عبدالله رئيس المسلمين الي خاقان البحرين وخادم الحرمين الشريفين وخليفة رسول رب العالمين ورئيس كافة المؤمنين وحاكم حكومات حضرة مولانا السلطان عبدالحميد خان. وذكر خليفة المهدي المزعوم في رسالته تلك أنة قام بالثورة من اجل الدفاع عن الاسلام وانه بالقضاء علي الكفار واجبرهم علي طلب الصلح وان الكفار شرعوا اخيراً في استمالة اتباع المهدي بتوزيع الأموال عليهم ولكن لن ينجحوا في ذلك وانه كخليفة للمهدي واتباعهم لايعرفون إلا بزعامة حضرة جناب السلطان صاحب المهابة وهم مستعدون ومهيأون لقبول شروط الطاعة والانقياد حالا والخضوع لكافة اوامره السنية والملوكية فإذا شاء الذات الشاهانية فان خليفة المهدي المزعوم مستعد ايضا للصلح مع الإنجليز ولكنة في هذة الحالة سوف يطالب السودان بمتياذات مصر وان يتم تنصيبه هو وكيلا لجناب مولانا السلطان علي السودان في مقابل وعدم تبعية السودان لمصر واستغلالها عنة وأنة مستعد لدفع الضريبة للدولة العثمانية. وهذا هو الوضع الذي يستقله السلطان كًورقة ضغط بين يديه علاقة دولة المهدية في السودان بالدولة العثمانية الام !! هل طلب الخليفة عبد الله التعايشي الحماية من الدولة العثمانية ؟! بقدر ماقرأت في تاريخ دولة المهدية 1883م - 1899م فقد ظلت علاقة دولة الخلافة العثمانية بكل ذلك الزخم ملأى بالحلقات المفقودة والفجوات المعرفية ، ذلك أن معظم المصادر ركزت على مصر وكانت ولاية تابعة للدولة العثمانية وبريطانيا باعتبارهما نقطتي الإرتكاز في الصدام مع الدولة المهدية علما أن السيادة الأصلية في السودان كانت لدولة الخلافة العثمانية منذ دخول جيش إسماعيل باشا سنة 1820م وكان يأخذ إقرار المكوك وزعماء القبائل على السيادة العثمانية وكان معه علماء من الأزهر لإقناع الزعماء بقبول السيادة لدولة الخلافة. كما أن الإرشيف العثماني المكتوب باللغة التركية بالأبجدية العربية لم يجد مايستحقه من الدارسين السودانيين. وخلال البحث في جوجل عن معلومة ما كثيرا ما تأتي بشكل غير مقصود معلومة أو بحث أو كتاب مفيد أو جاذب للاهتمام. قبل أيام قمت بتنزيل بحث لباحث تركي مترجم للانجليزية ويعتمد على الوثائق العثمانية بعنوان : SOME ASPECTS OF THE ANGLO-EGYPTIAN CONDOMINIUM RULE IN SUDAN (1899-1914) - İsmail Hakkı GÖKSOY بعض جوانب الحكم الثنائي الإنجليزي المصري في السودان (1899م - 1914م ). يزعم الباحث أنه في 1897م وصل إلى إستنبول مبعوث من الخليفة عبد الله وكان السلطان وقتها هو السلطان عبد المجيد. كان أسم المبعوث سليمان بك عنقرة ، وكان يحمل رسالة من الخليفة عبد الله التعايشي يعرض فيها أن تعترف الدولة العثمانية بالسودان تابعا مباشرة للدولة العثمانية بشكل مستقل عن مصر وفي المقابل يتخلي عبد الله التعايشي عن لقب الخليفة وإسم المهدية. درست الحكومة العثمانية الرسالة لكنها شكت في صدقيتها وأن تكون قد كتبت بهذا النص في أم درمان وشكت أن النص قد كتب من حامل الرسالة أثناء الطريق ، وأرسلت إلى الوكالة التركية في مصر للتحري. لم يذكر الباحث التركي ماذا حدث لاحقا ولا ماذا كان مصير سليمان بك عنقرة. في تلك الفترة كان جيش كتشنر قد استولى على دنقلا 1896م فهل شعر الخليفة عبد الله أن القوة القادمة من مصر المحتلة من بريطانيا أكبر من قدراته ؟ خاصة إذا علمنا أن المؤرخين يعتبرون أن القوة العسكرية للخليفة عبد الله قد تحطمت في معركة القلابات في 1889م ضد إمبراطور الحبشة يوهانس بالرغم من انتصار جيش الخليفة ومقتل يوهانس وفي نفس العام 1889م هزم جيش الدولة المهدية في معركة توشكي جنوب مصر. كذلك أشار الباحث التركي إلى أن الدولة العثمانية رفضت إتفاقية الحكم الثنائي التي تم توقيعها في 1899م بين مصر وحكومتها برئاسة الخديوي عباس حلمي الثاني وبريطانيا وينوب عنها كرومر قنصلها في القاهرة ، وكانت حجة الحكومة العثمانية أن صلاحيات الخديوي عباس حلمي الثاني الممنوحة له من السلطان العثماني لا تخول له توقيع إتفاقات دولية ، ولكن الدولة العثمانية لم تكن لديها القدرة على فعل شيئ أكثر من الرفض والاحتجاج الدبلوماسي. الحقيقة أن إتفاقية الحكم الثنائي في يناير 1899م قام بتوقيعها نيابة عن مصر ناظر الخارجية بطرس غالي ، وكان مسيحيا قبطيا ، وغضب منه الوطنيون المصريون واعتبروا توقيعه على الاتفاقية تفريطا في حقوق السيادة المصرية على السودان فاغتاله في 1910م شاب وطني مصري إسمه إبراهيم الورداني اعتبر أن بطرس غالي فرط في السودان وفي حقوق مصرية أخرى كان فيها بقلمه مطيعا وخادما للمصالح البريطانية ، ومسألة وجود مسيحيين في مناصب سيادية مفصلية من المسائل التي تثير الاستغراب في دولة كانت تزعم أنها دولة خلافة إسلامية. اذن عرف الخليفة أهمية العثمانيين بعد فوات الأوان!!