محمد ﷺ… معجزةٌ تمشي على الأرض، ورحمةٌ أرسلها الله إلى العالمين. هناك أسماء نقرأها فنعرف أصحابها… وهناك اسمٌ إذا مرّ على القلب، امتلأ شوقًا ومحبةً وتعظيمًا. إنه محمد ﷺ، خير من وطئت قدماه الأرض، وخاتم الأنبياء والمرسلين. . تأمل سيرته بهدوء… منذ أن حملت به أمه آمنة بنت وهب، بدأت قصة أعظم إنسان عرفته البشرية، ثم جاء مولده ﷺ ليبدأ معه فصل جديد من تاريخ العالم. . وقد أكرم الله نبيه ﷺ بآيات ومعجزات عظيمة، وشهد أصحابه من ذلك ما زادهم إيمانًا ومحبةً له. . ومن أجمل ما ورد في فضائله ومعجزاته ﷺ… كان ﷺ إذا صافح أحدًا أو صافحته يد، بقي أثر الطيب في يده، وكان عرقه أطيب من المسك، حتى كان الصحابة يحبون التبرك بآثاره الطاهرة. . وكان ﷺ يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وقد أخبر أصحابه أنه يراهم من وراء ظهره، وهي خصيصة أكرمه الله بها. . وكانت عيناه تنامان، ولا ينام قلبه، كما ثبت عنه ﷺ. تنام العينان… لكن القلب يبقى في يقظته التي أكرمه الله بها. . وكان الطعام يُسمع له تسبيح بين يديه ﷺ، كما ورد في الأحاديث، حتى كان الصحابة يسمعون ذلك التسبيح. . وتأمل جمال هذا المشهد… جذع نخلة كان يخطب عليه النبي ﷺ، فلما اتخذ المنبر وتركه، حنّ إليه حتى سمع الصحابة له صوتًا، فنزل إليه ﷺ وضمه حتى سكن. . وفي الهجرة، لما دخل ﷺ المدينة، ترك ناقته حتى بركت حيث شاء الله، وقال لأصحابه: «دعوها فإنها مأمورة»، فكان المكان الذي بركت فيه موضع مسجده وبيته ﷺ. . لكن أعظم ما يأسر القلب ليس فقط تلك المعجزات… بل محمد الإنسان. محمد الذي كان رحيمًا بالأطفال، عطوفًا على الضعفاء، رفيقًا بأصحابه، رحيمًا بالحيوان، متواضعًا مع الجميع. . محمد الذي أوذي… فلم يجعل الأذى قسوةً في قلبه. محمد الذي حورب… فلم يحمل الحقد. محمد الذي انتصر… فلم يتكبر. . كان إذا ابتسم أشرق وجهه، وإذا تحدث أنصت له من حوله، وإذا جلس مع أصحابه لم يشعر أحد أنه بعيد عنهم. . وكان أجمل ما فيه ﷺ ذلك القلب الذي اتسع للناس جميعًا… قلبٌ حمل همَّ أمته، ودعا لها، وخاف عليها، وأحب لها الخير. . ولهذا… لو اجتمع الناس جميعًا ليصفوا الرحمة في إنسان، لبقي محمد ﷺ فوق كل وصف. . فيا من تحب رسول الله ﷺ… لا تمر على اسمه مرورًا عابرًا. توقف لحظة… وتذكر أنك تنتمي إلى أمة نبيٍ قال الله عنه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾. . تذكر رحمته بك، وحرصه على أمته، وحبه للخير لها… ثم قل من قلبك، لا بلسانك فقط: اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. . صلِّ عليه الآن… فربما كانت الصلاة على الحبيب ﷺ هي أجمل ما تختم به هذه اللحظة. اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد ﷺ عدد ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.