يبين الحديث الشريف موقف الحساب يوم القيامة لثلاثة أصناف من الناس عملوا أعمالاً ظاهرة العظمة في الدين والدنيا (الجهاد، وتعلّم العلم وقراءة القرآن، والإنفاق في سبيله)، ولكنهم حُرموا الأجر وكانوا أول من تُسعر بهم النار بسبب غياب الإخلاص وتسلل الرياء إلى قلوبهم. الموقف الأول (القتال والشهادة): يُؤتى بمن استُشهد في الظاهر، فيُذكّره الله بنعمه عليه فيقرّ بها، وعندما يُسأل عما عمل فيها، يدّعي أنه قاتل واستُشهد لوجه الله. فيُكذّب لأن قصده الحقيقي كان نيل ثناء الناس وشهرته بالشجاعة ("جرِئ")، فتُسحب منه نية الآخرة لأنه أخذ جزاءه في الدنيا بسماع ثناء الناس، ثم يُلقى في النار. الموقف الثاني (العلم والقرآن): يُؤتى بالعالم وقارئ القرآن، وبعد إقراره بنعم الله عليه، يزعم أنه تعلم وعلّم وقرأ القرآن ابتغاء مرضات الله. فيُكذّب لأن دافعه الأصلي كان الحصول على لقب "عالم" أو "قارئ"، وقد نال ذلك الإطراء في الدنيا، فيُؤمر به إلى النار. الموقف الثالث (الإنفاق والجود): يُؤتى بذي المال الذي وسع الله عليه في أصناف الثروات، فيقر بنعم الله، ويدّعي أنه ما ترك سبباً للخير إلا وأنفق فيه لله. فيُكذّب لأن هدفه الكامن كان أن يُقال عنه "جواد" و"كريم"، وقد قيل ذلك بالفعل في الدنيا، فيُسحب على وجهه إلى النار. يدور جوهر الحديث حول أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، وأن نيّات القلوب ومقاصدها هي التي تحدد قيمة العمل والجزاء عليه، بصرف النظر عن حجم العمل في ظاهر أعيُن البَشَر. #السنة_النبوية