إلهي… جئتك وقد ضاقت بي نفسي، وتفرقت بي السبل، ولم أجد بابًا أطرقُه إلا بابك، ولا ملجأً آوي إليه إلا رحمتك. إلهي، إن كنتُ قد أكثرتُ من الذنوب، فقد أكثرتَ عليَّ من النعم، وإن كنتُ قد أسأتُ، فما زلتَ تُحسن إليَّ، فكيف أيأس من عفوٍ سبق غضبَه حلمٌ، وسبق عقوبتَه سترٌ وإمهال؟ إلهي، ما أخاف ذنوبي لأنها أكبر من رحمتك، وإنما أخاف أن يُحرَم قلبي من التوبة، وأن أموت قبل أن ترضى عني. إلهي، لا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تجعل الشهوة تقودني إلى معصيتك، ولا تجعل قلبي يأنس إلا بذكرك، ولا عيني تقر إلا بطاعتك. اللهم إنك تعلم أني ضعيف، والضعيف إذا لم تُعنه هلك، وإنك تعلم أن قلبي يتقلب، فثبته على دينك، وإنك تعلم أن نفسي أمارة بالسوء، فأعنِّي عليها، ولا تكلني إليها طرفة عين. يا رب، إذا كان أهل الدنيا يفرحون بأموالهم، فاجعل فرحي برضاك، وإذا كانوا يأنسون بأهلهم، فاجعل أنسي بذكرك، وإذا ناموا قريري الأعين، فلا تنم عيني إلا وقد غفرت لي، ورضيت عني، وكتبتني من عبادك الصالحين.