النيّة الصالحة لا تُصلح العمل الفاسد، ولا تجعل الحرام حلالًا. فليس كلُّ من ادّعى حسنَ القصد يكون عملُه صحيحًا؛ إذ لا بدّ أن تكون الغاية مشروعة، والوسيلة مشروعة كذلك. فإن كان الاختلاط محرّمًا في الصورة المذكورة، فلا يصحّ أن يُقال: «ليس حرامًا، لأن النيّة طيّبة»؛ فالنيّة الحسنة لا تُغيّر حكم الفعل، ولا تُبيح ما حرّمه الله. والعجيب أن يُنسب هذا الكلام إلى جهةٍ يُنتظر منها بيان أحكام الشرع وتعليم الناس، ثم يُقال للشباب: إن الخروج مع الفتيات ومصاحبتهن ليس حرامًا ما دامت النيّة حسنة! فالدين ليس مشاعرَ حسنة فحسب، بل هو اتّباعٌ لما شرعه الله، واجتنابٌ لما نهى عنه. وإن كنتم تدعون الناس إلى الدين، فالأولى أن يكون الخطاب منضبطًا بالكتاب والسنّة، لا أن يُجعل حسنُ القصد ذريعةً لتصحيح فعلٍ محرّم. ولا ينبغي كذلك أن يتجرّأ المرء على القول: «هذا حلال، وهذا حرام» بغير علم؛ فالحلال والحرام حكمُ الله، وليس أمرًا يُقرَّر بالأهواء أو الانطباعات.