قال الله تعالى ((للَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)). الله تعالى هو الذي يجعل النور لكل شيء في السماوات والأرض. وكذلك في الأية ضرب الله مثلا عن نوره وهو رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ)). يعني أن النور هنا هو الرسول الكريم. وقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)). ولولا الله تعالى لما أرسل لنا الرسول الكريم لينير طريقنا ونرجع للدين ونبتعد عن الظلال _ قال تعالى ((اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)). فقوله تعالى ((مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)) فالمشكاة هي الإسلام التي فيها مصباح النور وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. قال تعالى ((أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ)). يعني أن الإسلام هو مشكاة النور التي تنير طريق المؤمن. ومصباح مشكاة الإسلام هو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ولكن لا بدا من أن تكون للمؤمن حصانة ضد الظلال في قلب الإسلام وهو الإيمان لقوله تعالى ((الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)). فالزجاجة هي الإيمان التي تحصنك من الفتن. ولماذا المصباح (الرسول) في زجاجة (الإيمان) السبب في قوله تعالى ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)) يعني إيمان الرسول بما أنزل إليه ربه من نور هو في حد ذاته تفسير للجزء ((الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ)) وتعني "آمَنَ الرَّسُولُ". أما ((الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)) فهي تتمة الاية التي تشير إلى ايمان المؤمنون يعني كوكب دري هو إيمان الرسول مع إيمان كل المؤمنون مما يشكل زجاجة تشبه كوكب بكتله إيمانية واحدة. لقوله تعالى (( بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)). أما قوله تعالى ((يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ )) فهي شجرة النسل المبارك التي تبدأ من آدم عليه السلام ونوح ثم إبراهيم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهي اكثر شجرة نسل فيها نور كبير لانها نسل الرسل والأنبياء. أما معنى " لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ" فهو أن شجرة نسل الأنبياء. والتي لايضيئها النور من قبل المشرق فقط ولا المغرب فقط بل يضيئها نور الله من كل مكان. يعني لايشرق ولا يغرب عنها نور الله ويبقى نورها دائما مضيء. وقوله تعالى عن هذه الشجرة ((يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ)) هي أن زيت يضيء ولو لم تمسسه نار الشيطان لقوله تعالى ((الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)) وقوله (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ )). لأن النور لايختفي عكس نار الشيطان الذي يعد أولياءه في الدنيا بالوعد الزائف. أما المتقون فهم بعد مس الشيطان بأهواء الدنيا يتذكرون ويبصرون ويعودون إلى الله. وقوله تعالى ((نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) فمعنى "نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ" فسرها الله في اية اخرى وهي ((أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ)). ف "نور" هو نور الإيمان أما "على نور" فهو نور الإسلام . أي أن "نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ" تعني نور الإيمان على نور الإسلام. وكذلك تعني رسالة محمد على رسالة كل الأنبياء من قبله والتي كانت تنير الشجرة المباركة بزيت يضيء فالنور على نور هو جميع الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله للناس ليخرجهم الله من الظلمات إلى النور. والله تعالى يهدي من يشاء لهذا النور حتى ينير طريقه في الدنيا من ظلمات الكفر والجهل. هذا والله اعلم.