يُحكى أن رجلًا ذهب إلى حكيمٍ عجوز، وقال له: "أريد منك أن تعلمني سر الحياة." ابتسم الحكيم، ولم يجبه. كرر الرجل سؤاله: "قلت لك: أريد أن أعرف سر الحياة!" ظل الحكيم صامتًا. غضب الرجل وقال: "أتيت إليك من مكان بعيد، وأنت لا تقول شيئًا!" فأشار الحكيم إلى كوبٍ أمامه، وقال: "املأه بالماء." فملأ الرجل الكوب حتى امتلأ. فقال الحكيم: "استمر في ملئه." ضحك الرجل وقال: "لكنه امتلأ!" قال الحكيم: "وهكذا أنت..." "جئت تبحث عن الحكمة، لكن عقلك ممتلئ بآرائك، ومخاوفك، وأحكامك، وما تظن أنك تعرفه." ثم أفرغ الحكيم الكوب، وملأه من جديد. وقال: "لا يمكنني أن أضع شيئًا جديدًا في كوبٍ ممتلئ." فهم الرجل ما يقصده، وجلس صامتًا. وبعد لحظات قال: "إذن، أول الحكمة أن أعرف أنني لا أعرف." ابتسم الحكيم وقال: "بل أول الحكمة أن تترك مساحة في داخلك لتتعلم." ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الرجل يسأل ليجادل... بل أصبح يسأل ليفهم. الحكمة: أحيانًا لا يمنعنا الجهل من التعلم، بل يمنعنا وهم أننا نعرف كل شيء. فالتكبر والغرور قد يكونان اكبر عائق أمام الإنسان دون أن يدري.