سأمضي، ويبقى في الحياةِ من الأثرْ صدى كلِّ خيرٍ قد زرعتُهُ في البشرْ وإن طالَ عُمري، فالمرادُ عبادةٌ وعلمٌ نافعٌ، ودعوةٌ، وأثرْ أريدُ إذا وارى الترابُ ملامحي بقاءَ جميلِ الذكرِ في الناسِ إن ذُكرْ فليسَ الفتى من عاشَ دهرًا وإنّما سعيدٌ مَن استبقى من الخيرِ ما ادَّخرْ لا أدري كم بقي من العمر، ولا كم عامًا سيكتب الله لي أن أعيش، لكنني أعلم شيئًا واحدًا: أنني أرجو ألّا تنقضي أيامي دون أثرٍ طيّب. أرجو أن أكون يومًا ما سببًا في هداية قلب، أو تعليم جاهل، أو تفريج كربة، أو تذكير غافل، أو نشر علمٍ نافعٍ يبقى أثره بعد أن أغيب. أرجو أن يكون لي من العلم نصيب، ومن الدعوة نصيب، ومن القرآن نصيب، ومن الكتابة نصيب، وأن يجعل الله كلماتي نافعةً لا مجرّد كلمات، وأن يرزقني الإخلاص فيما أكتب وأنشر. ولعلّ منشورًا أكتبه اليوم يمرّ على شخصٍ فيحتاجه، ولعلّ كلمةً صغيرةً أكتبها تكون سببًا في خيرٍ كبير لا أعلم عنه شيئًا. لا أريد أن أكون مجرّد عابرةٍ في هذه الحياة؛ أريد أن أترك خلفي شيئًا يقول: مرّت من هنا، فكان لمرورها أثر. أسأل الله أن يجعلني مباركةً أينما كنت، نافعةً لعباده، محبّةً للخير، داعيةً إليه بالحكمة والبصيرة، وأن يجعل ما أكتبه حُجّةً لي لا عليّ. وإن بقي من العمر أعوامٌ كثيرة، فأسأل الله أن يباركها في طاعته، وإن كان قليلًا، فأسأله أن يجعل القليل كثير البركة. اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك، واجعل لي أثرًا طيّبًا لا ينقطع بعد رحيلي.