#موسوعة_الفقه_الإسلامي ❁ الباب الثاني | كتاب الإيمان مراتب الدين > حياة الإنسان في الدنيا والآخرة أعطى الله عز وجل كل إنسان عقلاً يميز به بين ما ينفعه وما يضره، فإذا لم يستعمله فإنه يضل ويشقى في الدنيا والآخرة، وتكون حياته شراً من البهائم وأضل كما قال الله سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:١٧٩]. فالعقل والفكر طاقة جبارة، ونعمة عظيمة، أعطانا الله إياها، لنتعرف بها على الخالق، ونحقق له العبودية. وكل إنسان له حياتان: حياة في الدنيا تنتهي في أي لحظة. وحياة في الآخرة تبدأ في أي لحظة. فالأولى كالقطرة، والثانية كالبحر. والأولى لها بداية ونهاية، والثانية لها بداية ولا نهاية لها. وإذا عملنا في الدنيا بالدين أصلح الله دنيانا وأخرانا. وإذا اشتغلنا في الدنيا بالشهوات عن الطاعات فسدت دنيانا وأخرانا. وإذا كانت الدنيا بالنسبة للآخرة كالقطرة بالنسبة للبحر، فجدير بالعاقل أن يكون مسلماً ليسعد في الدنيا والآخرة. يكمِّل محبوبات ربه. ويؤثر ما يبقى على ما يفنى. ويزهد في كل ما يشغله عن ربه. ويرغب في البحر عن القطرة. ويقضي حياته مقتدياً بمن أرسله الله رحمة الله للعالمين. قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام:١٠٤]. وقال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: ٧٧]. وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:٢١].