لو كان الرحيل صوتا لأصبح كالرعد في القلوب وزلزالا يهز الكيان ويوقظ في الروح كل ما ظنناه مات ولارتجفت له أبواب الذاكرة وسقطت من أعيننا اشياء كنا نحسبها باقية لو كان الرحيل صوتا لما اكتفت به السماء حين تمطر ولا سكتت له الطرقات حين تخلو ولسمعته الجدران التي حفظت خطانا والكراسي التي شهدت انتظارنا والأكواب التي بردت قبل ان نمد اليها ايدينا لكنه لا صوت له يمر خفيفا كالغريب ثم يترك خلفه مدينة كاملة من الصمت نظل نبحث عنه في الاشياء في مقعد فارغ وفي باب لم يعد يفتح وفي طريق اعتدنا ان نعبره معا ثم نكتشف متأخرين ان الرحيل لم يأخذ شخصا واحدا بل أخذ معه جزءا منا لن يعود.