إن كل نفسٍ محاسبةٌ على ما قدمت، وخطواتها في الدنيا ترسم مصيرها في الآخرة، وهذا ينعكس على صلاح المجتمع وفساده. لا يغيب عن بصر الله شيء من أفعالنا، ولا يخفى عليه خافية من سرائرنا. فكل ذنبٍ نرتكبه، وكل تقصيرٍ نقع فيه، هو رصدٌ في صحائفنا سيُعرض علينا يوم لا ينفع مال ولا بنون. ألا يكفي هذا ليوقظ فينا حياءً من الله، ويدفعنا لترك ما يغضبه؟ فإن المفلِسَ حقًا هو من يأتي يوم القيامة بأعمالٍ صالحة، لكنه يثقل كاهله بمظالم العباد وحقوقهم، فيؤخذ من حسناته حتى تفنى، ثم يُلقى عليه من سيئاتهم، فيُطرح في النار. فهل ننتظر حتى يحل بنا الحساب؟ بادر اليوم بتوبةٍ صادقة، ورد المظالم، وأصلح ما بينك وبين ربك وعباده، عسى الله أن يتوب عليك ويغفر لك.