أنور سعدان
@soufyansaad42_e859b1 · 30/08/2026، 9:08 ص
مقدمة الكتاب قبل أن تُغلق الصفحة هناك لحظات في حياة الإنسان يتوقف فيها قليلًا، وينظر إلى الطريق الذي قطعه، ثم يسأل نفسه: هل كنت أعيش كما ينبغي؟ ليس السؤال عن مقدار المال الذي جمعه، ولا عن عدد الأشخاص الذين عرفهم، ولا عن الأشياء التي امتلكها. بل عن شيء أعمق: ماذا فعلت بوقتي؟ كيف تعاملت مع والديّ وعائلتي؟ هل كنت صادقًا؟ هل ظلمت أحدًا؟ هل حافظت على صلاتي وعبادتي؟ هل اخترت أصدقائي بعناية؟ هل جعلت الدنيا أكبر من اللازم في قلبي؟ وهل كنت أؤجل التغيير دائمًا إلى "غدٍ" لم يصل بعد؟ نحن نعيش بسرعة. نستيقظ، نذهب إلى الدراسة أو العمل، نمسك الهاتف، نتحدث مع الناس، نضحك، نغضب، نخطط للمستقبل، ثم ينتهي اليوم. ويأتي يوم جديد. ثم آخر. حتى تمر سنوات دون أن نشعر. وفي وسط هذه السرعة، قد ننسى أن حياتنا نفسها صفحات تتساقط واحدة تلو الأخرى. ومن هنا جاء اسم هذا الكتاب: "قبل أن تُغلق الصفحة". لأن لكل إنسان كتابًا خاصًا به. صفحات من طفولته. صفحات من أخطائه. صفحات من نجاحاته. صفحات من أشخاص أحبهم. وصفحات يتمنى لو يستطيع العودة إليها وتغيير شيء فيها. لكن هناك شيئًا لا يستطيع الإنسان فعله: لا يستطيع إعادة الصفحة بعد أن تمر. --- هذا الكتاب ليس كتابًا يقول لك إنك يجب أن تكون إنسانًا بلا أخطاء. فلا يوجد إنسان كذلك. وليس الهدف أن نجلس لنحاكم الآخرين، وننسى أنفسنا. بل العكس. هذه الصفحات قبل كل شيء دعوة إلى أن ينظر الإنسان إلى نفسه. أن يعترف بأخطائه. أن يتعلم. أن يصلح ما يستطيع إصلاحه. وأن يبدأ من جديد عندما يحتاج. سنتحدث عن أشياء كثيرة تمس حياتنا اليومية: عن الحب، والعبادة، والأسرة، والصداقة، والمرأة المسلمة، والمجتمع، والعدل، والعلم، والحرية، والوقت، والصحة، والطموح، والوحدة، والتكنولوجيا، والمال، وغيرها من القضايا التي تؤثر في الإنسان وطريقة عيشه. وقد نختلف في بعض الأفكار. وهذا طبيعي. لكن الاختلاف لا يمنعنا من التفكير. اقرأ. تأمل. واسأل نفسك: هل ينطبق شيء من هذا عليّ؟ --- في هذا الكتاب لن تجد وعدًا بحياة بلا مشاكل. ولن تجد طريقًا سحريًا للنجاح. ولن نقول لك إن كل شيء سيكون سهلًا. الحياة فيها فرح وحزن. نجاح وفشل. لقاءات وفراق. أيام قوية وأيام نشعر فيها أننا لا نستطيع التقدم. لكن الإنسان لا يُقاس فقط بما يحدث له. بل بكيفية تعامله مع ما يحدث. --- وقد تكون بعض الصفحات مريحة لك. وقد تكون صفحات أخرى ثقيلة. وربما تجد فكرة تجعلك تعيد التفكير في شيء اعتدت عليه. لا تغلق الكتاب بسبب فكرة لم تعجبك. ولا تقبل فكرة فقط لأنها مكتوبة هنا. فكر. واسأل. وتحقق. ثم كوّن موقفك بوعي. --- وفي الجانب الديني، سنتحدث عن الإسلام والعبادة والأخلاق والمسؤولية، لكن الغاية ليست تخويف الإنسان فقط. الدين ليس مجموعة من الكلمات التي نرددها دون فهم. بل علاقة بين الإنسان وربه، وأخلاق تظهر في تعامله مع الناس، ومسؤولية تظهر في اختياراته. والتذكير بالخطأ لا ينبغي أن يقود الإنسان إلى اليأس. فالإنسان قد يخطئ، لكنه يستطيع أن يتوب ويصحح طريقه. --- أما الأسرة، فهي من أول الصفحات التي يكتب فيها الإنسان قصته. فيها نتعلم الحب. والاحترام. والمسؤولية. وأحيانًا نواجه فيها خلافات لا نعرف كيف نتعامل معها. لهذا سننظر إلى الأسرة ليس باعتبارها مكانًا مثاليًا بلا مشاكل، بل باعتبارها علاقة تحتاج إلى الصبر والحوار والرحمة والحدود الصحيحة. --- وسنتحدث أيضًا عن الأصدقاء. لأن الشخص الذي تختار أن تمشي معه قد يؤثر في أفكارك وقراراتك. وقد يكون سببًا في تقدمك أو سببًا في ابتعادك عن الطريق الذي تريده. ولهذا لا تسأل فقط: "هل أستمتع مع هذا الشخص؟" بل اسأل أيضًا: "ماذا أصبح عندما أكون معه؟" --- وسنتحدث عن الوقت. ذلك الشيء الذي نتصرف وكأنه لا ينتهي. نؤجل. ثم نؤجل مرة أخرى. حتى نكتشف أن سنوات مرت. لا أحد يعرف عدد الصفحات المتبقية في كتاب حياته. ولهذا فإن أفضل وقت لإصلاح ما تستطيع إصلاحه ليس دائمًا "غدًا". أحيانًا يكون: اليوم. --- هذا الكتاب ليس نهاية الطريق. بل ربما يكون بداية سؤال. والسؤال قد يكون أهم من الإجابة أحيانًا. أن تسأل نفسك: من أريد أن أكون؟ ما الذي يجب أن أغيره؟ ما الذي يجب أن أتركه؟ ما الذي يجب أن أحافظ عليه؟ ومن يستحق أن يكون جزءًا من حياتي؟ --- قد تقرأ هذا الكتاب وأنت في بداية الطريق. وقد تقرأه بعد سنوات. وقد تتغير نظرتك إلى بعض ما فيه مع مرور الوقت. وهذا طبيعي. فالإنسان نفسه يتغير. لكن أتمنى أن يبقى شيء واحد معك بعد آخر صفحة: ألا تؤجل إصلاح نفسك إلى أن تغلق الصفحة الأخيرة. لا تنتظر أن تخسر شخصًا حتى تعرف قيمته. ولا تنتظر أن يضيع الوقت حتى تعرف قيمته. ولا تنتظر أن تقع في الخطأ حتى تتعلم. ولا تنتظر أن تنتهي الفرصة حتى تبدأ. الحياة تمنحنا فرصًا كثيرة. لكنها لا تمنحنا الوقت إلى الأبد. لذلك... قبل أن تقلب الصفحة، اقرأها جيدًا. وقبل أن تغلقها، اسأل نفسك: هل أنا راضٍ عما كتبته فيها؟ وإذا لم تكن راضيًا... فلا تيأس. ما دامت الصفحة لم تُغلق بعد، فما زال بإمكانك أن تكتب فيها شيئًا أجمل.