ح

حكايات قلم

مجموعة عامة1 عضو

حكايات قلم هي مجموعة عامة تتحدث على كل ما يروى

other
4منشور ظاهر
1عضو

منشورات المجموعة

4
أنور سعدان

أنور سعدان

@soufyansaad42_e859b1 · 02‏/09‏/2026، 2:52 م

الفصل الثالث الشباب بين الحلم والواقع هناك مرحلة في حياة الإنسان يشعر فيها أن العالم كله مفتوح أمامه. أحلام كثيرة. أفكار كثيرة. وطاقة تدفعه إلى الأمام. إنها مرحلة الشباب. لكن الشباب ليس مجرد عمر. إنه مرحلة تبدأ فيها الأسئلة الكبيرة: ماذا سأصبح؟ أين سأعيش؟ هل سأكمل دراستي؟ هل سأعمل؟ هل سأبني مشروعًا؟ هل سأبقى في بلدي؟ وهل أستطيع أن أحقق ما أريده؟ بين هذه الأسئلة يعيش الكثير من الشباب اليوم. الأحلام سهلة يمكن للإنسان أن يتخيل نفسه بعد عشر سنوات. يتخيل بيتًا جميلًا. عملًا جيدًا. دخلًا مرتفعًا. مشروعًا ناجحًا. حياة مستقرة. لكن المشكلة ليست في الحلم. المشكلة في المسافة بين الحلم والواقع. تلك المسافة لا تُقطع بالأمنيات. بل بالتعلم والعمل والصبر والتجربة. المجتمع يطلب نتائج سريعة نعيش في زمن نرى فيه النتائج بسرعة. فيديو قصير يظهر شخصًا نجح. صورة تظهر شخصًا اشترى شيئًا جديدًا. قصة عن شخص بدأ مشروعًا وأصبح ناجحًا. فتبدو الحياة وكأن النجاح يحدث فجأة. لكن خلف معظم النتائج سنوات لا تظهر على الشاشة. لا نرى المحاولات الفاشلة. ولا الساعات الطويلة. ولا الأيام التي لم يكن فيها شيء واضحًا. مشكلة البداية قد يعرف الشاب ما يريد، لكنه لا يعرف كيف يبدأ. يريد تعلم البرمجة. أو التجارة. أو التصميم. أو لغة جديدة. أو صناعة المحتوى. ثم يبحث عن الطريقة المثالية. ويشاهد عشرات الدروس. ويحمّل عشرات التطبيقات. ثم لا يبدأ فعليًا. أحيانًا لا تحتاج إلى خطة مثالية. تحتاج إلى أول خطوة واضحة. التعليم لا ينتهي عند المدرسة المدرسة والجامعة مهمتان. لكن العالم لا يتوقف عند الشهادة. المهارات تتغير. والتكنولوجيا تتطور. والوظائف تتغير. ولهذا يحتاج الإنسان إلى التعلم طوال حياته. قد تتعلم مهارة من كتاب. أو دورة. أو تجربة. أو شخص لديه خبرة. الشهادة قد تفتح بابًا. لكن القدرة على التعلم تساعدك على البقاء داخل العالم المتغير. لا تحتقر التعليم الأكاديمي وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الحديث عن المهارات إلى احتقار الدراسة. بعض المهن تحتاج إلى تعليم متخصص. الطبيب لا يصبح طبيبًا بمشاهدة مقاطع على الإنترنت. والمهندس يحتاج إلى دراسة. والمعلم يحتاج إلى معرفة. المهارة والتعليم ليسا أعداء. يمكن أن يكمل أحدهما الآخر. الوظيفة الأولى عندما يبدأ الشاب العمل، قد يكتشف أن الواقع مختلف عن توقعاته. قد يكون الراتب أقل مما توقع. وقد يكون العمل متعبًا. وقد يكون المدير صعبًا. وقد لا يحب الوظيفة. لكن أول وظيفة ليست بالضرورة آخر وظيفة. يمكن أن تكون مدرسة. تتعلم منها الانضباط. والتواصل. والالتزام. وفهم بيئة العمل. لا تخجل من البداية الصغيرة قد تبدأ في مكان بسيط. بمهمة صغيرة. براتب محدود. أو بمشروع لا يعرفه أحد. هذا لا يعني أنك ستبقى هناك. كل شيء كبير بدأ في وقت ما صغيرًا. لكن البداية الصغيرة لا تكفي وحدها. يجب أن تتعلم وتطور نفسك. المال يريد الكثير من الشباب المال. وهذا مفهوم. فالمال يساعد الإنسان على الاستقلال وتوفير احتياجاته. لكن هناك فرق بين: أن تريد المال لأن لديك أهدافًا، وأن يصبح المال هو الهدف الوحيد. عندما يصبح المال المقياس الوحيد للنجاح، قد يبدأ الإنسان في التضحية بأشياء لا يستطيع استعادتها. الطريق السريع سيعرض عليك الإنترنت أحيانًا طرقًا تبدو سهلة للثراء. "اربح بسرعة." "ضاعف أموالك." "لا تحتاج إلى خبرة." كلما بدا الطريق أسهل من اللازم، توقف واسأل: أين المخاطرة؟ ما الدليل؟ من يستفيد؟ هل الأمر قانوني؟ هل أفهم ما سأفعله؟ الطموح جميل. لكن الطموح بلا تفكير قد يصبح نقطة ضعف يستغلها الآخرون. الهجرة يحلم بعض الشباب بالهجرة. وقد تكون الهجرة فرصة حقيقية للدراسة أو العمل أو تحسين الحياة. لكنها ليست حلًا سحريًا. هناك تكاليف. وصعوبات. وقوانين. وبعد عن العائلة. وثقافة مختلفة. وأحيانًا وحدة. لذلك لا تجعل صورة واحدة على مواقع التواصل هي التي تقرر مستقبلك. تعلم عن البلد والقوانين والفرص والمخاطر قبل اتخاذ قرار كبير. النجاح في بلدك كما أن البقاء في بلدك ليس فشلًا. يمكن للإنسان أن يبني شيئًا مهمًا أينما كان. مشروع صغير. مهارة. مهنة. مبادرة. تعليم. خدمة للناس. المكان يؤثر في الفرص، نعم. لكن ليس كل شيء. ضغط الأصدقاء قد تسمع: "الجميع يعمل." "الجميع يسافر." "الجميع لديه سيارة." "الجميع يكسب المال." ثم تبدأ بالشعور أنك متأخر. لكن الحياة ليست سباقًا جماعيًا. الناس لديهم ظروف مختلفة. لا تجعل ضغط المجموعة يدفعك إلى قرار لا يناسبك. الزواج وتوقعات المجتمع في بعض المجتمعات، يبدأ الضغط مبكرًا: متى ستتزوج؟ متى ستعمل؟ متى ستشتري بيتًا؟ متى سيكون لديك أطفال؟ هذه أسئلة طبيعية من العائلة أحيانًا، لكنها لا تعني أن حياة الإنسان يجب أن تسير وفق جدول واحد. الزواج مسؤولية كبيرة. ويحتاج إلى استعداد نفسي واجتماعي ومادي مناسب. لا ينبغي أن يكون مجرد محاولة لإسكات كلام الناس. الحب في مرحلة الشباب قد يشعر الإنسان بمشاعر قوية تجاه شخص. وهذا جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. لكن المشاعر وحدها لا تكفي لبناء علاقة ناجحة. هناك احترام. ومسؤولية. وحدود. ونضج. وقدرة على التواصل. والحب الحقيقي لا يعني أن يلغي الإنسان عقله أو دراسته أو أسرته أو مستقبله. الأخطاء العاطفية قد يتخذ الشاب قرارًا عاطفيًا يندم عليه. وقد يكتشف أن الشخص الذي وثق به لم يكن مناسبًا. لا تجعل تجربة واحدة تقنعك بأن الحياة انتهت. تعلم منها. ضع حدودًا أفضل. ولا تسمح لأحد أن يضغط عليك للقيام بشيء لا تريده. الشهرة أصبح الوصول إلى الناس أسهل من أي وقت مضى. يمكن لأي شخص أن يبدأ قناة أو حسابًا أو مشروع محتوى. وهذا يفتح فرصًا جميلة. لكن الشهرة لها ثمن. قد تصبح خصوصيتك أقل. وقد تتعرض للانتقاد. وقد تبدأ في تغيير شخصيتك حتى تحصل على إعجاب الآخرين. لا تجعل عدد المشاهدات هو مقياس قيمتك. صورة النجاح قد يظن الشاب أن النجاح يعني أن يراه الجميع. لكن بعض أعظم النجاحات لا يراها أحد. أن تتخرج. أن تتعلم مهنة. أن تساعد عائلتك. أن تبني شيئًا من الصفر. أن تتغلب على عادة سيئة. أن تحافظ على مبادئك عندما تستطيع التخلي عنها. ليست كل النجاحات قابلة للتصوير. المسؤولية الشباب يعني أيضًا بداية تحمل مسؤوليات أكبر. قراراتك تؤثر فيك وفي الآخرين. وهنا يبدأ الانتقال من: "ماذا أريد؟" إلى: "ما نتيجة ما أريد؟" قد تريد شيئًا جدًا. لكن هل تستطيع تحمل تبعاته؟ هذا السؤال يغير طريقة التفكير. لا تخف من تغيير الطريق قد تختار تخصصًا ثم تكتشف أنه لا يناسبك. قد تبدأ مشروعًا ثم تفشله. قد تعمل في وظيفة ثم تكتشف أنها ليست طريقك. تغيير الطريق ليس دائمًا هروبًا. أحيانًا يكون نضجًا. لكن لا تجعل كل صعوبة سببًا للانسحاب. تعلم الفرق بين: "هذا صعب." و: "هذا ليس مناسبًا لي." الوقت الذي لا يعود الشباب مرحلة ثم تمر. لكن هذا لا يعني أن عليك أن تضغط نفسك لتحقيق كل شيء الآن. استغل طاقتك. تعلم. جرب. اقرأ. اكتسب مهارات. كوّن علاقات جيدة. واستمتع بالحياة أيضًا. لا تحول سنوات الشباب إلى سباق مرهق. لا تحتقر نفسك لأنك لم تصل بعد إذا كنت ما زلت في البداية، فلا تخجل من ذلك. البداية ليست عيبًا. أن تكون في بداية الطريق يعني أن أمامك طريقًا. المشكلة ليست أن تقول: "لم أصل بعد." المشكلة أن تقول: "لن أحاول." الشباب ليس ضمانًا للنجاح كون الإنسان شابًا لا يعني أنه سيحقق كل شيء. الفرص تحتاج إلى استعداد. والطاقة تحتاج إلى توجيه. والأحلام تحتاج إلى عمل. لكن الشباب يمنح الإنسان شيئًا ثمينًا: الوقت للتعلم والتجربة وبناء المستقبل. فلا تهدره كله في محاولة إثبات نفسك للآخرين. ماذا تحتاج فعلًا؟ ربما لا تحتاج إلى معرفة حياتك كلها. قد تحتاج إلى: مهارة واحدة. عادة جيدة. شخص تثق به. كتاب جيد. تعليم مناسب. هدف واقعي. وشجاعة للبدء. ثم تأتي الخطوة التالية. بين الحلم والواقع الحلم يقول: "أريد أن أصل." والواقع يسأل: "ماذا ستفعل؟" الحلم يقول: "أريد النجاح." والواقع يسأل: "هل ستتحمل الفشل؟" الحلم يقول: "أريد المال." والواقع يسأل: "ما القيمة التي ستقدمها؟" الحلم يقول: "أريد حياة أفضل." والواقع يسأل: "ما الذي ستغيره في حياتك اليوم؟" لا تقتل أحلامك لأن الواقع صعب. ولا تتجاهل الواقع لأن حلمك جميل. ضع الاثنين أمامك. ثم ابدأ ببناء الجسر بينهما. فالشباب ليس مرحلة يجب أن تنتهي بسرعة. إنه فرصة لتتعلم من الواقع قبل أن يصبح الواقع هو الذي يعلمك بالطريقة الصعبة. **احلم، نعم. لكن تعلّم أن تعمل من أجل حلمك.**

أنور سعدان

أنور سعدان

@soufyansaad42_e859b1 · 01‏/09‏/2026، 10:36 ص

الفصل الثاني البيت الذي نصنع منه أنفسنا قبل أن يتعلم الإنسان كيف يتعامل مع العالم، يتعلم كيف يتعامل مع الأشخاص الأقرب إليه. وقبل أن يسمع رأي المجتمع، يسمع أصواتًا في بيته. كلمة من أب. نصيحة من أم. طريقة تعامل بين الإخوة. مشهد يتكرر أمامه كل يوم. ومن هذه التفاصيل الصغيرة تبدأ أشياء كثيرة في شخصيته. فالبيت ليس مجرد مكان نعيش فيه. البيت هو أول بيئة نتعلم فيها معنى الحياة. الطفل يراقب أكثر مما نعتقد قد يظن الكبار أن الطفل لا يفهم ما يحدث حوله. لكن الطفل يراقب. يرى كيف يتحدث الأب مع الأم. كيف يتعامل الأبوان مع الخلاف. كيف يتحدثون عن الناس. كيف يعاملون العامل أو الجار أو القريب. كيف يتصرفون عندما يغضبون. ثم يبدأ بتكوين صورة عن العالم. إذا رأى الاحترام، تعلم الاحترام. إذا رأى الصراخ دائمًا، قد يظن أن الصراخ طريقة طبيعية لحل المشاكل. إذا رأى الاعتذار، تعلم أن الاعتذار ليس ضعفًا. ولهذا فإن التربية ليست فقط ما نقوله للأبناء. التربية أيضًا ما يرونه منا. لا توجد أسرة كاملة قد تبدو بعض العائلات مثالية من الخارج. لكن لا توجد أسرة بلا اختلافات. قد يختلف الأب والأم. وقد يختلف الإخوة. وقد تحدث مشاكل مالية. وقد تمر الأسرة بظروف صعبة. المشكلة ليست في وجود الخلاف. المشكلة في الطريقة التي نتعامل بها معه. يمكن أن يختلف أفراد الأسرة ويبقى الاحترام موجودًا. ويمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى سنوات من القطيعة. الأب والأم ليسا آلات أحيانًا ينسى الأبناء أن والديهم بشر. يتعبون. يخطئون. يقلقون. ويحملون مسؤوليات قد لا يعرفها الأبناء كلها. هذا لا يعني أن كل تصرف يقوم به الوالدان صحيح. ولا يعني أن الابن يجب أن يقبل الظلم. لكن فهم الإنسان لمن أمامه يساعده على التعامل معه بطريقة أكثر هدوءًا. وفي المقابل... يجب على الوالدين أيضًا أن يتذكرا أن أبناءهما بشر. الابن ليس مشروعًا لتحقيق أحلام الوالدين. وليس نسخة يجب أن تطابقهم في كل شيء. قد يكون له ميول مختلفة. وقد يخطئ. وقد يحتاج إلى وقت حتى يفهم ما يريد. وظيفة التربية ليست أن تمنع الطفل من كل خطأ. بل أن تساعده على التعلم وتحمل المسؤولية. الخوف ليس تربية كاملة قد يطيع الطفل لأنه خائف. لكن ماذا يحدث عندما يختفي الخوف؟ إذا كانت التربية تعتمد على العقوبة وحدها، فقد يتعلم الطفل إخفاء الخطأ بدل إصلاحه. أما عندما يفهم لماذا الشيء صحيح أو خاطئ، فإنه يبدأ بتكوين ضمير داخلي. الهدف ليس أن يقول الطفل: "لن أفعل هذا لأن أبي سيعاقبني." بل أن يصل يومًا إلى: "لن أفعل هذا لأنه خطأ." الحوار من أصعب الأشياء داخل بعض البيوت أن يتحدث الأبناء مع والديهم عن مشكلاتهم. ليس لأنهم لا يحبونهم. بل لأنهم يخافون من رد الفعل. لذلك يحتاج البيت إلى مساحة للحوار. ليس معنى ذلك أن كل طلب يجب أن يُقبل. ولا أن الأبناء يقررون كل شيء. بل أن يستطيع الابن أن يقول: "أنا خائف." أو: "أنا لا أفهم." أو: "أنا أخطأت." أو: "أحتاج مساعدتكم." دون أن يشعر أن مجرد الكلام سيجعل الوضع أسوأ. الخلاف بين الأجيال الوالدان عاشا في زمن مختلف. والأبناء يعيشون في زمن آخر. ما كان طبيعيًا قبل عشرين أو ثلاثين سنة قد لا يكون بالطريقة نفسها اليوم. والأبناء أيضًا لا يستطيعون افتراض أن كل ما هو جديد أفضل. لذلك يحتاج الطرفان إلى الاستماع. الوالد يتعلم من أبنائه. والابن يتعلم من خبرة والديه. الهاتف دخل إلى البيت قد يجلس أربعة أشخاص في غرفة واحدة... لكن كل واحد يعيش داخل شاشة مختلفة. الأب يتصفح هاتفه. الأم تشاهد شيئًا. الأبناء يستخدمون تطبيقات مختلفة. والبيت هادئ. لكن الهدوء ليس دائمًا علامة على الراحة. أحيانًا يكون الجميع موجودين جسديًا فقط. لذلك من المهم أن يكون هناك وقت بلا شاشات، ولو لفترة بسيطة، للحديث الحقيقي. العائلة ليست فندقًا البيت ليس مكانًا نعود إليه فقط للنوم والطعام. هو علاقة. والعلاقة تحتاج إلى مشاركة. أن تساعد. أن تسأل. أن تسمع. أن تعرف عندما يكون أحد أفراد الأسرة متعبًا. ليس مطلوبًا أن تكون متفرغًا طوال الوقت. لكن لا تجعل كل فرد يعيش حياته وحده داخل البيت. المال داخل الأسرة المشاكل المالية من أكثر الأمور التي يمكن أن تضغط على الأسرة. وقد يكون الأب أو الأم تحت ضغط كبير بسبب المصاريف. ولهذا من المهم أن يتعلم الأبناء قيمة المال. ليس المطلوب أن يحمل الطفل أعباء الكبار. لكن من المفيد أن يفهم أن الأشياء لا تظهر من العدم. الطعام له تكلفة. والكهرباء لها تكلفة. والدراسة لها تكلفة. والبيت يحتاج إلى مسؤولية. فهم هذه الأمور يساعد على تقدير جهود الأسرة. لا تجعل المال معيار الحب قد يظن الابن: "إذا كان والدي يحبني، فعليه أن يشتري لي هذا." لكن الحب لا يُقاس دائمًا بما نشتريه. قد يكون الأب غير قادر على شراء شيء. وقد تكون الأم عاجزة عن تلبية طلب. هذا لا يعني بالضرورة أن الحب غير موجود. الحب يظهر أيضًا في الرعاية والتعب والوقت والحماية والنصيحة. الإخوة العلاقة بين الإخوة يمكن أن تكون من أجمل العلاقات. لكنها قد تصبح ساحة للمقارنة. "انظر إلى أخيك." "أختك أفضل منك." "لماذا لا تكون مثله؟" المقارنة المستمرة قد تزرع الغيرة بدل المحبة. كل ابن يحتاج إلى أن يشعر أن له قيمته الخاصة. المقارنة داخل البيت لا تقارن أبناءك ببعضهم. ولا تجعل نجاح أحدهم وسيلة لإهانة الآخر. قل: "أخوك اجتهد، حاول أن تتعلم منه." بدل: "أنت لا تساوي شيئًا مقارنة به." الكلمات التي يسمعها الطفل في البيت قد تبقى في ذاكرته سنوات. الخطأ في التربية قد يخطئ الوالدان. وقد يكتشفان لاحقًا أن طريقة معينة لم تكن مناسبة. وهذا طبيعي. التربية ليست علمًا يطبقه الإنسان مرة واحدة وينتهي. الأب والأم يتعلمان مع أبنائهما. وكل مرحلة عمرية تحتاج إلى أسلوب مختلف. الأسرة والقيم إذا كانت الأسرة تؤمن بقيم دينية أو أخلاقية معينة، فإن أفضل طريقة لغرسها ليست الكلام المستمر فقط. بل أن يرى الأبناء هذه القيم في الواقع. إذا قلت للطفل: "كن صادقًا." ثم رآك تكذب أمام الآخرين... فقد يتعلم من الفعل أكثر من الكلام. إذا قلت: "احترم الناس." ثم رأى الإهانة في البيت... فسيصبح الكلام أقل تأثيرًا. الدين في البيت الدين يمكن أن يكون مصدرًا للطمأنينة والتوجيه عندما يقدم بطريقة صحيحة ومتوازنة. تعليم الصلاة. والصدق. والرحمة. والأمانة. وبر الوالدين. واحترام الناس. كلها قيم يمكن أن تتحول إلى سلوك يومي. لكن لا ينبغي أن تتحول التربية الدينية إلى وسيلة لإذلال الطفل أو تخويفه بشكل دائم. التربية تحتاج إلى حكمة ورحمة إلى جانب المسؤولية. عندما تكون الأسرة مختلفة ليس كل شخص يعيش في أسرة مستقرة. هناك من يعيش مع والد واحد. وهناك من فقد أحد والديه. وهناك من يعيش مع أقاربه. وهناك أسر تمر بخلافات كبيرة. لذلك لا ينبغي أن نتحدث عن "العائلة المثالية" وكأن كل الناس يعيشون الظروف نفسها. ما يمكننا فعله هو محاولة بناء علاقات أكثر احترامًا وأمانًا ضمن الظروف الموجودة. مسؤولية الأبناء كما أن للوالدين مسؤوليات، للأبناء مسؤوليات أيضًا. احترام الوالدين. المساعدة في البيت. الاهتمام بالإخوة. الصدق. عدم استغلال تعب الأسرة. والتعلم من أخطائهم. الاحترام لا يعني أن الابن لا يستطيع أن يختلف. يمكنك أن تختلف مع والديك بأدب. مسؤولية الوالدين وفي المقابل، على الوالدين مسؤولية كبيرة. توفير الرعاية قدر الإمكان. حماية الأبناء. تعليمهم. الاستماع إليهم. وضع حدود واضحة. ومساعدتهم على الاستقلال عندما يكبرون. الابن يحتاج إلى الحب... لكنه يحتاج أيضًا إلى الحدود. والحدود تحتاج إلى حكمة. البيت الذي نأخذه معنا قد يغادر الإنسان بيت طفولته. قد ينتقل إلى مدينة أخرى. قد يصبح مستقلًا. لكن أشياء كثيرة من البيت تبقى معه. طريقة كلامه. طريقة غضبه. طريقة اعتذاره. طريقة تعامله مع أبنائه مستقبلًا. لهذا فإن إصلاح الأسرة ليس موضوعًا يخص الحاضر فقط. إنه يؤثر في أجيال قادمة. قبل أن تغلق هذا الفصل إذا كنت ابنًا، اسأل نفسك: هل أقدر تعب والديّ؟ هل أساعد في البيت؟ هل أتحدث معهم بدل أن أخفي كل شيء؟ هل أعتذر عندما أخطئ؟ وإذا كنت يومًا والدًا، فتذكر: طفلك لن يتذكر كل الأشياء التي اشتريتها له. لكنه قد يتذكر كيف جعلته يشعر. هل شعر بالأمان؟ هل شعر أنه مسموع؟ هل تعلم منك الصدق؟ هل رأى منك الاحترام؟ الأسرة ليست مكانًا بلا مشاكل. وليست مجموعة أشخاص يعيشون تحت سقف واحد فقط. إنها أول مدرسة يتعلم فيها الإنسان كيف يحب، وكيف يختلف، وكيف يعتذر، وكيف يتحمل المسؤولية. وقد لا نستطيع اختيار البيت الذي بدأنا منه... لكن يمكننا، عندما نكبر، أن نقرر أي نوع من البيوت نريد أن نبني. وهنا تبدأ مسؤولية جيل جديد.

أنور سعدان

أنور سعدان

@soufyansaad42_e859b1 · 31‏/08‏/2026، 8:38 ص

كتاب (قبل أن تغلق الصفحة) الفصل الأول (الإنسان الذي نحاول أن نكونه) منذ أن يبدأ الإنسان بفهم العالم من حوله، يبدأ سؤال صغير بالنمو داخله: من أنا؟ قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه من أصعب الأسئلة التي يمكن أن يواجهها الإنسان. فالإنسان لا يولد وهو يعرف شخصيته كاملة، ولا يعرف ماذا يريد من الحياة، ولا يملك إجابات جاهزة عن مستقبله. يكبر... ويتغير... ويتعلم... ويخطئ... ثم يكتشف شيئًا فشيئًا أنه لا يزال يحاول فهم نفسه. بين الإنسان الذي نريده والإنسان الذي نحن عليه هناك دائمًا صورتان داخل الإنسان. الصورة التي يعيشها الآن، والصورة التي يتمنى أن يصل إليها. قد يقول: أريد أن أكون أكثر ثقة. أريد أن أنجح. أريد أن أكون شخصًا يعتمد عليه الآخرون. أريد أن أتعلم. أريد أن أكون قريبًا من عائلتي. أريد أن أعيش حياة لها معنى. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هذه الرغبات مجرد أمنيات. فنحن لا نتغير لأننا نتمنى التغيير. نتغير عندما تبدأ أفعالنا اليومية في التغير. الإنسان ليس نسخة جاهزة أحيانًا ينظر الإنسان إلى نفسه ويقول: "أنا هكذا." وكأن شخصيته شيء مغلق لا يمكن تغييره. أنا عصبي. أنا كسول. أنا لا أستطيع الدراسة. أنا لا أستطيع التحدث أمام الناس. أنا لا أنجح. أنا دائمًا أفشل. لكن بعض هذه الجمل ليست حقائق. قد تكون مجرد وصف لحالتك الحالية. وهناك فرق كبير بين: "أنا لا أستطيع." و: "لم أتعلم كيف أفعل ذلك بعد." الأولى تغلق الباب. أما الثانية فتتركه مفتوحًا. لكن التغيير ليس سهلًا من السهل أن نقول للإنسان: "غيّر نفسك." لكن الحياة أكثر تعقيدًا من ذلك. هناك أسرة. ومدرسة. ومال. ومجتمع. وظروف اقتصادية. وأشخاص يؤثرون فينا. وأحداث لم نخترها. ولهذا لا ينبغي أن نحكم على الناس بسرعة. قد ترى شخصًا لا يحقق ما تتوقعه منه، ولا تعرف المعركة التي يعيشها في داخله. لكن فهم الظروف لا يعني أن الإنسان بلا مسؤولية. حتى عندما تكون الظروف صعبة، تبقى هناك أشياء يستطيع الإنسان محاولة تغييرها. ولو كانت صغيرة. أول مسؤولية: أن تعرف نفسك قبل أن تسأل: "ماذا أريد أن أصبح؟" اسأل: "ماذا أريد أصلًا؟" ما الأشياء التي تهمني؟ ما القيم التي أريد أن أعيش بها؟ ما الأشياء التي أرفض أن أفعلها مهما كان الثمن؟ ما نقاط قوتي؟ ما نقاط ضعفي؟ ما الأشياء التي أهرب منها؟ وما الأخطاء التي أكررها؟ هذه الأسئلة ليست امتحانًا. ولا تحتاج إلى إجابة كاملة اليوم. فالإنسان يكتشف نفسه طوال حياته. لا تجعل الناس يكتبون شخصيتك بدلًا منك من أكبر المشكلات أن يعيش الإنسان وفق توقعات الآخرين. قد يريد الأهل شيئًا. والأصدقاء شيئًا آخر. والمجتمع شيئًا ثالثًا. ثم يجد الإنسان نفسه يسأل: "وماذا أريد أنا؟" الاستماع إلى النصيحة مهم. واحترام الأسرة مهم. لكن حياتك لا ينبغي أن تتحول إلى محاولة مستمرة لإرضاء الجميع. ستجد دائمًا شخصًا غير راضٍ عن اختيارك. لذلك تعلم أن تسمع... ثم تفكر... ثم تختار مسؤولًا عن قرارك. المقارنة في الماضي كان الإنسان يقارن نفسه بعدد محدود من الأشخاص حوله. اليوم يستطيع أن يرى مئات الأشخاص خلال دقائق. شخص اشترى سيارة. شخص سافر. شخص بدأ مشروعًا. شخص أصبح مشهورًا. شخص يحقق نتائج ممتازة. ومع كثرة المقارنات، قد يبدأ الإنسان في الاعتقاد أن الجميع يتقدمون إلا هو. لكن ما تراه على الشاشة ليس حياة الإنسان كاملة. أنت ترى النتيجة. ولا ترى دائمًا السنوات التي سبقتها. ترى الصورة. ولا ترى كل ما حدث خارجها. لذلك لا تجعل حياة الآخرين مقياسًا وحيدًا لقيمتك. النجاح ليس سباقًا واحدًا لا يوجد جدول واحد للحياة يجب أن يسير فيه الجميع. قد يبدأ شخص العمل في سن مبكرة. وقد يكمل شخص آخر دراسته. وقد يغير شخص مجاله بعد سنوات. وقد يحتاج آخر إلى وقت أطول بسبب ظروفه. التأخر عن شخص آخر لا يعني أنك فشلت. السؤال الأهم: هل أنت تتقدم مقارنةً بما كنت عليه؟ الخطأ جزء من التعلم من أكثر الأشياء التي يخاف منها الإنسان أن يخطئ أمام الآخرين. لأنه لا يخاف الخطأ وحده. بل يخاف نظرة الناس إليه بعد الخطأ. لكن الشخص الذي لا يسمح لنفسه أبدًا بالمحاولة خوفًا من الفشل قد يعيش في مكانه طويلًا. الخطأ لا يعني دائمًا أنك غير قادر. أحيانًا يعني أنك جربت شيئًا لم تتقنه بعد. المهم أن تتعلم منه. المسؤولية هناك فرق بين تفسير الخطأ والهروب منه. يمكن أن تقول: "كانت ظروفي صعبة." وقد يكون ذلك صحيحًا. لكن بعد ذلك يجب أن تسأل: "ما الشيء الذي أستطيع فعله الآن؟" المسؤولية لا تعني أن تلوم نفسك على كل شيء. بل أن تعرف الجزء الذي تستطيع التحكم فيه. وهذا الجزء هو نقطة البداية. لا تحتاج إلى تغيير حياتك في يوم واحد قد يقرر الإنسان فجأة: من الغد سأصبح شخصًا مختلفًا تمامًا. سأدرس ساعات طويلة. سأقرأ كل يوم. سأتعلم مهارة. سأغير كل عاداتي. ثم بعد أيام قليلة يتعب ويتوقف. لأن التغيير الكبير يحتاج إلى بناء تدريجي. ابدأ بشيء تستطيع الاستمرار عليه. صفحات قليلة. وقت محدد. عادة واحدة. قرار واحد. ثم ابنِ فوقه. الإنسان الذي تراه في المرآة في النهاية، لن تستطيع أن تهرب من نفسك. يمكنك تغيير مكانك. وأصدقاءك. ووظيفتك. ومظهرك. لكن إذا لم تفهم نفسك، فقد تأخذ مشكلاتك معك إلى المكان الجديد. لهذا يبدأ التغيير الحقيقي من الداخل. ليس من محاولة أن تبدو مختلفًا أمام الناس. بل من محاولة أن تصبح مختلفًا عندما لا يراك أحد. بداية الرحلة ربما لا تعرف الآن أين ستكون بعد عشر سنوات. ولا بأس. لا أحد يعرف كل تفاصيل مستقبله. لكن تستطيع أن تعرف شيئًا واحدًا: ما الخطوة التي يمكنك اتخاذها اليوم؟ تعلم شيئًا. أصلح خطأ. اعتذر لشخص. اقرأ. اسأل. ساعد. توقف عن عادة تؤذيك. ابدأ عادة أفضل. الخطوة الصغيرة لا تبدو مهمة عندما تنظر إليها وحدها. لكن السنوات تُبنى من الأيام. والأيام تُبنى من القرارات الصغيرة. وهذا الكتاب ليس محاولة ليخبرك كيف تعيش كل لحظة من حياتك. بل محاولة لأن يجعلك تنظر إلى حياتك بعيون أكثر وعيًا. لأن الإنسان قد يقضي سنوات وهو يسير... ثم يكتشف أنه لم يسأل نفسه يومًا: إلى أين أنا ذاهب؟ ومن هنا تبدأ الرحلة.

أنور سعدان

أنور سعدان

@soufyansaad42_e859b1 · 30‏/08‏/2026، 9:08 ص

مقدمة الكتاب قبل أن تُغلق الصفحة هناك لحظات في حياة الإنسان يتوقف فيها قليلًا، وينظر إلى الطريق الذي قطعه، ثم يسأل نفسه: هل كنت أعيش كما ينبغي؟ ليس السؤال عن مقدار المال الذي جمعه، ولا عن عدد الأشخاص الذين عرفهم، ولا عن الأشياء التي امتلكها. بل عن شيء أعمق: ماذا فعلت بوقتي؟ كيف تعاملت مع والديّ وعائلتي؟ هل كنت صادقًا؟ هل ظلمت أحدًا؟ هل حافظت على صلاتي وعبادتي؟ هل اخترت أصدقائي بعناية؟ هل جعلت الدنيا أكبر من اللازم في قلبي؟ وهل كنت أؤجل التغيير دائمًا إلى "غدٍ" لم يصل بعد؟ نحن نعيش بسرعة. نستيقظ، نذهب إلى الدراسة أو العمل، نمسك الهاتف، نتحدث مع الناس، نضحك، نغضب، نخطط للمستقبل، ثم ينتهي اليوم. ويأتي يوم جديد. ثم آخر. حتى تمر سنوات دون أن نشعر. وفي وسط هذه السرعة، قد ننسى أن حياتنا نفسها صفحات تتساقط واحدة تلو الأخرى. ومن هنا جاء اسم هذا الكتاب: "قبل أن تُغلق الصفحة". لأن لكل إنسان كتابًا خاصًا به. صفحات من طفولته. صفحات من أخطائه. صفحات من نجاحاته. صفحات من أشخاص أحبهم. وصفحات يتمنى لو يستطيع العودة إليها وتغيير شيء فيها. لكن هناك شيئًا لا يستطيع الإنسان فعله: لا يستطيع إعادة الصفحة بعد أن تمر. --- هذا الكتاب ليس كتابًا يقول لك إنك يجب أن تكون إنسانًا بلا أخطاء. فلا يوجد إنسان كذلك. وليس الهدف أن نجلس لنحاكم الآخرين، وننسى أنفسنا. بل العكس. هذه الصفحات قبل كل شيء دعوة إلى أن ينظر الإنسان إلى نفسه. أن يعترف بأخطائه. أن يتعلم. أن يصلح ما يستطيع إصلاحه. وأن يبدأ من جديد عندما يحتاج. سنتحدث عن أشياء كثيرة تمس حياتنا اليومية: عن الحب، والعبادة، والأسرة، والصداقة، والمرأة المسلمة، والمجتمع، والعدل، والعلم، والحرية، والوقت، والصحة، والطموح، والوحدة، والتكنولوجيا، والمال، وغيرها من القضايا التي تؤثر في الإنسان وطريقة عيشه. وقد نختلف في بعض الأفكار. وهذا طبيعي. لكن الاختلاف لا يمنعنا من التفكير. اقرأ. تأمل. واسأل نفسك: هل ينطبق شيء من هذا عليّ؟ --- في هذا الكتاب لن تجد وعدًا بحياة بلا مشاكل. ولن تجد طريقًا سحريًا للنجاح. ولن نقول لك إن كل شيء سيكون سهلًا. الحياة فيها فرح وحزن. نجاح وفشل. لقاءات وفراق. أيام قوية وأيام نشعر فيها أننا لا نستطيع التقدم. لكن الإنسان لا يُقاس فقط بما يحدث له. بل بكيفية تعامله مع ما يحدث. --- وقد تكون بعض الصفحات مريحة لك. وقد تكون صفحات أخرى ثقيلة. وربما تجد فكرة تجعلك تعيد التفكير في شيء اعتدت عليه. لا تغلق الكتاب بسبب فكرة لم تعجبك. ولا تقبل فكرة فقط لأنها مكتوبة هنا. فكر. واسأل. وتحقق. ثم كوّن موقفك بوعي. --- وفي الجانب الديني، سنتحدث عن الإسلام والعبادة والأخلاق والمسؤولية، لكن الغاية ليست تخويف الإنسان فقط. الدين ليس مجموعة من الكلمات التي نرددها دون فهم. بل علاقة بين الإنسان وربه، وأخلاق تظهر في تعامله مع الناس، ومسؤولية تظهر في اختياراته. والتذكير بالخطأ لا ينبغي أن يقود الإنسان إلى اليأس. فالإنسان قد يخطئ، لكنه يستطيع أن يتوب ويصحح طريقه. --- أما الأسرة، فهي من أول الصفحات التي يكتب فيها الإنسان قصته. فيها نتعلم الحب. والاحترام. والمسؤولية. وأحيانًا نواجه فيها خلافات لا نعرف كيف نتعامل معها. لهذا سننظر إلى الأسرة ليس باعتبارها مكانًا مثاليًا بلا مشاكل، بل باعتبارها علاقة تحتاج إلى الصبر والحوار والرحمة والحدود الصحيحة. --- وسنتحدث أيضًا عن الأصدقاء. لأن الشخص الذي تختار أن تمشي معه قد يؤثر في أفكارك وقراراتك. وقد يكون سببًا في تقدمك أو سببًا في ابتعادك عن الطريق الذي تريده. ولهذا لا تسأل فقط: "هل أستمتع مع هذا الشخص؟" بل اسأل أيضًا: "ماذا أصبح عندما أكون معه؟" --- وسنتحدث عن الوقت. ذلك الشيء الذي نتصرف وكأنه لا ينتهي. نؤجل. ثم نؤجل مرة أخرى. حتى نكتشف أن سنوات مرت. لا أحد يعرف عدد الصفحات المتبقية في كتاب حياته. ولهذا فإن أفضل وقت لإصلاح ما تستطيع إصلاحه ليس دائمًا "غدًا". أحيانًا يكون: اليوم. --- هذا الكتاب ليس نهاية الطريق. بل ربما يكون بداية سؤال. والسؤال قد يكون أهم من الإجابة أحيانًا. أن تسأل نفسك: من أريد أن أكون؟ ما الذي يجب أن أغيره؟ ما الذي يجب أن أتركه؟ ما الذي يجب أن أحافظ عليه؟ ومن يستحق أن يكون جزءًا من حياتي؟ --- قد تقرأ هذا الكتاب وأنت في بداية الطريق. وقد تقرأه بعد سنوات. وقد تتغير نظرتك إلى بعض ما فيه مع مرور الوقت. وهذا طبيعي. فالإنسان نفسه يتغير. لكن أتمنى أن يبقى شيء واحد معك بعد آخر صفحة: ألا تؤجل إصلاح نفسك إلى أن تغلق الصفحة الأخيرة. لا تنتظر أن تخسر شخصًا حتى تعرف قيمته. ولا تنتظر أن يضيع الوقت حتى تعرف قيمته. ولا تنتظر أن تقع في الخطأ حتى تتعلم. ولا تنتظر أن تنتهي الفرصة حتى تبدأ. الحياة تمنحنا فرصًا كثيرة. لكنها لا تمنحنا الوقت إلى الأبد. لذلك... قبل أن تقلب الصفحة، اقرأها جيدًا. وقبل أن تغلقها، اسأل نفسك: هل أنا راضٍ عما كتبته فيها؟ وإذا لم تكن راضيًا... فلا تيأس. ما دامت الصفحة لم تُغلق بعد، فما زال بإمكانك أن تكتب فيها شيئًا أجمل.